فهرس الكتاب

الصفحة 4779 من 8432

[ الْحِجْرِ: ، ] . فَاسْتَثْنَى الْمُخْلَصِينَ الْمُؤْمِنِينَ ، وَنَفَى الْكَافِرِينَ ثُمَّ قَالَ بَعْدَهَا: إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ [ الْحِجْرِ: ] . فَاسْتَثْنَى الْغَاوِينَ مِنَ الْكَافِرِينَ وَنَفَى الْمُؤْمِنِينَ ، وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ أَحَدُهُمَا أَكْثَرَ مِنَ الْآخَرِ عَلَى أَنَّ الْكُفَّارَ أَكْثَرُ لِقَوْلِهِ: وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ [ الْأَعْرَافِ: ] . فَدَلَّ عَلَى جَوَازِ الِاسْتِثْنَاءِ لِلْأَكْثَرِ وَقَالَ الشَّاعِرُ: أَدُّوا الَّتِي نَقَصَتْ تِسْعِينَ عَنْ مِائَةٍ ثُمَّ ابْعَثُوا حَكَمًا بِالْحَقِّ قَوَّالًا فَاسْتَثْنَى تِسْعِينَ مِنْ مِائَةٍ وَهِيَ الْأَكْثَرُ .

فَصْلٌ: فَإِذَا ثَبَتَ مَا وَصَفْنَا مِنْ تَمْهِيدِ هَذِهِ الْأُصُولِ ، كَانَ الِاسْتِثْنَاءُ فِي الطَّلَاقِ مَبْنِيًّا عَلَيْهَا . فَإِذَا قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا إِلَّا وَاحِدَةً ، طُلِّقَتِ اثْنَتَيْنِ ، لِبَقَائِهَا بَعْدَ اسْتِثْنَائِهَا الْوَاحِدَةَ . وَلَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا إِلَّا وَاحِدَةً اثْنَتَيْنِ ، طُلِّقَتْ وَاحِدَةً لِبَقَائِهَا بَعْدَ الِاسْتِثْنَاءِ لِلِاثْنَتَيْنِ . وَلَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا إِلَّا ثَلَاثًا ، طُلِّقَتْ ثَلَاثًا لِإِيقَاعِهَا بَعْدَ اسْتِثْنَائِهَا وَلَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ خَمْسًا إِلَّا ثَلَاثًا . فَفِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: وَهُوَ قَوْلُ أَبِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهَا تُطَلَّقُ ثَلَاثًا ، لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ مِنَ الطَّلَاقِ إِلَّا ثَلَاثًا ، وَالزِّيَادَةُ عَلَيْهَا مِنَ الْخَمْسِ لَغْوٌ فَصَارَ كَأَنَّهُ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا إِلَّا ثَلَاثًا ، فَطُلِّقَتْ ثَلَاثًا . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: وَقَدْ حَكَاهُ الْبُوَيْطِيُّ عَنِ الشَّافِعِيِّ أَنَّهَا تُطَلَّقُ اثْنَتَيْنِ ، لِأَنَّ الْخَمْسَ لَغْوٌ إِذَا لَمْ يَتَعَقَّبْهَا اسْتِثْنَاءٌ ، فَأَمَّا مَعَ الِاسْتِثْنَاءِ فَلَا تَكُونُ لَغْوًا لِأَنَّ الْبَاقِيَ هُوَ الْمَقْصُودُ ، فَخَرَجَتْ عَنْ حُكْمِ اللَّغْوِ ، فَعَلَى هَذَا لَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ خَمْسًا إِلَّا اثْنَتَيْنِ ، طُلِّقَتْ عَلَى الْوَجْهِ الْأَوَّلِ وَاحِدَةً لِعَوْدِ الِاسْتِثْنَاءِ إِلَى الثَّلَاثِ ، وَعَلَى الْوَجْهِ الثَّانِي: تُطَلَّقُ ثَلَاثًا لِعَوْدِ الِاسْتِثْنَاءِ إِلَى الْخَمْسِ . وَلَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ أَرْبَعًا إِلَّا اثْنَتَيْنِ ، طُلِّقَتْ عَلَى الْوَجْهِ الْأَوَّلِ وَاحِدَةً ، وَعَلَى الْوَجْهِ الثَّانِي اثْنَتَيْنِ ، وَلَكِنْ لَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ سِتًّا إِلَّا ثَلَاثًا ، طُلِّقَتْ ثَلَاثًا عَلَى الْوَجْهَيْنِ ، لِأَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ إِنْ عَادَ إِلَى السِّتِّ فَقَدْ أَبْقَى ثَلَاثًا ، وَإِنْ عَادَ إِلَى الثَّلَاثِ فَقَدِ اسْتَثْنَى جَمِيعَهَا فَلَمْ يَصِحَّ .

فَصْلٌ: وَإِذَا قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا إِلَّا اثْنَتَيْنِ إِلَّا وَاحِدَةً ، طُلِّقَتِ اثْنَتَيْنِ ، لِأَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ الْأَوَّلَ نَفْيٌّ فَبَقِيَتْ بَعْدَهُ وَاحِدَةٌ ، وَالِاسْتِثْنَاءَ الثَّانِي إِثْبَاتٌ فَزَادَتْ بِهِ وَاحِدَةٌ ، وَتَحْقِيقُهُ أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ الثَّانِيَ قَدْ أَسْقَطَ مِنَ الِاسْتِثْنَاءِ الْأَوَّلِ وَاحِدَةً ، فَصَارَ الْبَاقِي مِنْهُ وَاحِدَةً ، وَهُوَ الْقَدْرُ الْمُسْتَثْنَى مِنَ الثَّلَاثِ فَبَقِيَتِ اثْنَتَانِ ، وَلَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا إِلَّا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت