فهرس الكتاب

الصفحة 4778 من 8432

زَيْدًا ، فَقَدْ أَثْبَتَ مَجِيءَ الْقَوْمِ إِلَيْهِ ، وَنَفَى مَجِيءَ زَيْدٍ إِلَيْهِ ، لِاسْتِثْنَائِهِ مِنْهُمْ وَلَوْ قَالَ: مَا جَاءَنِي أَحَدٌ إِلَّا زَيْدًا ، فَقَدْ نَفَى مَجِيءَ أَحَدٍ وَأَثْبَتَ مَجِيءَ زَيْدٍ لِاسْتِثْنَائِهِ مِمَّنْ نَفَى ، وَإِذَا عَادَ الِاسْتِثْنَاءُ إِلَى جُمْلَةٍ ، كَانَ الْمُرَادُ بِهَا ، مَا بَقِيَ بَعْدَ الِاسْتِثْنَاءِ مِنْهَا ، فَإِذَا قَالَ: لَهُ عَشَرَةٌ إِلَّا ثَلَاثَةً كَانَ إِقْرَارُهُ بِسَبْعَةٍ ، وَلَمْ يَكُنْ فَرْقٌ بَيْنَ أَنْ يَقُولَ مُبْتَدِئًا: عَلَيَّ سَبْعَةٌ وَبَيْنَ قَوْلِهِ: لَهُ عَلَيَّ عَشَرَةٌ إِلَّا ثَلَاثَةً . قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا [ الْعَنْكَبُوتِ: ] . فَكَانَ كَقَوْلِهِ: تِسْعَمِائَةٍ وَخَمْسِينَ عَامًا ، وَيَجُوزُ أَنْ يَأْتِيَ اسْتِثْنَاءٌ ثَانِي بَعْدَ أَوَّلٍ ، وَثَالِثٌ بَعْدَ ثَانِي فَيَعُودُ الْأَوَّلُ إِلَى الْمُسْتَثْنَى نَقَصَ فِيهِ إِثْبَاتًا كَانَ الِاسْتِثْنَاءُ الْأَوَّلُ نَفْيًا ، وَالثَّانِي إِثْبَاتًا ، وَالثَّالِثُ نَفْيًا لِمَا ذَكَرْنَا ، مِنْ أَنَّ حُكْمَ الِاسْتِثْنَاءِ ضِدُّ حُكْمِ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ . مِثَالُهُ: أَنْ يَقُولَ: لَهُ عَشَرَةٌ إِلَّا سَبْعَةً إِلَّا خَمْسَةً ، فَيَكُونُ مُقِرًّا بِثَمَانِيَةٍ ، لِأَنَّ قَوْلَهُ لَهُ عَلَيَّ عَشَرَةٌ إِثْبَاتٌ ، فَكَانَ قَوْلُهُ إِلَّا سَبْعَةً نَفْيًا لَهَا مِنَ الْعَشَرَةِ ، فَسَقَطَتْ مِنْهَا بَقِيَتْ ثَلَاثًا ، فَلَمَّا قَالَ: إِلَّا خَمْسَةً عَادَ إِلَى السَّبْعَةِ وَهِيَ نَفْيٌ ، فَكَانَتِ الْخَمْسَةُ إِثْبَاتًا فَزِيدَتْ عَلَى الثَّلَاثَةِ الْبَاقِيَةِ مِنَ الْعَشَرَةِ ، فَصَارَتْ ثَمَانِيَةً ، وَصَارَ مُسْتَثْنًا لِاثْنَتَيْنِ مِنْ عَشَرَةٍ ، لِأَنَّ الْخَمْسَةَ الْمُسْتَثْنَاةَ مِنَ السَّبْعَةِ يَبْقَى مِنْهَا اثْنَتَانِ فَصَارَ هُوَ الْمُسْتَثْنَى مِنَ الْعَشَرَةِ ، وَشَاهِدُهُ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى قَوْلُهُ فِي قِصَّةِ إِبْرَاهِيمَ وَلُوطٍ: قَالُوا إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ إِلَّا آلَ لُوطٍ إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ أَجْمَعِينَ إِلَّا امْرَأَتَهُ [ الْحِجْرِ: ، ] فَاسْتَثْنَى آلَ لُوطٍ بِالنَّجَاةِ مِنَ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ فِي الْهَلَاكِ ثُمَّ اسْتَثْنَى امْرَأَةَ لُوطٍ مِنْ آلِ لُوطٍ الْمُنَجَّوْنَ مِنَ الْهَلَاكِ ، فَصَارَتْ مِنَ الْهَالِكِينَ ، فَأَمَّا إِذَا كَانَ بَعْدَ الِاسْتِثْنَاءِ الْأَوَّلِ يَأْتِي بِوَاوِ الْعَطْفِ ، كَانَا اسْتِثْنَاءً وَاحِدًا كَقَوْلِهِ: عَلَيَّ عَشَرَةٌ إِلَّا أَرْبَعَةً إِلَّا ثَلَاثَةً ، فَيَكُونُ كَقَوْلِهِ: عَلَيَّ عَشَرَةٌ إِلَّا سَبْعَةً ، فَيَكُونُ عَلَيْهِ ثَلَاثَةٌ ، لِأَنَّ وَاوَ الْعَطْفِ تَجْمَعُ بَيْنَ الْمَعْطُوفِ وَالْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ فِي الْحُكْمِ ، وَمَتَى كَانَ الِاسْتِثْنَاءُ رَافِعًا لِجَمِيعِ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ بَطَلَ الِاسْتِثْنَاءُ وَثَبَتَ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ ، كَقَوْلِهِ لَهُ عَلَيَّ عَشَرَةٌ إِلَّا عَشَرَةً ، ثَبَتَ إِقْرَارُهُ بِالْعَشَرَةِ وَبَطَلَ اسْتِثْنَاؤُهُ لِلْعَشَرَةِ ، لِأَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ مَوْضُوعٌ لِإِبْقَاءِ بَعْضِ الْجُمْلَةِ لَا لِرَفْعِهَا ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَا يَحْسُنُ أَنْ يَقُولَ: جَاءَ بَنُو تَمِيمٍ إِلَّا بَنِي تَمِيمٍ ، وَيَحْسُنُ أَنْ يَقُولَ: إِلَّا الصِّبْيَانَ ، لِأَنَّهُ فِي الْأَوَّلِ رَافِعٌ ، وَفِي الثَّانِي مُبْقٍ ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الِاسْتِثْنَاءُ رَافِعًا لِلْأَوَّلِ ، مُبْقِيًا لِلْأَكْثَرِ إِجْمَاعًا ، كَقَوْلِهِ: عَلَيَّ عَشَرَةٌ إِلَّا دِرْهَمًا ، فَيَبْقَى تِسْعَةٌ يَكُونُ مُقِرًّا بِهَا . فَأَمَّا إِذَا كَانَ رَافِعًا لِلْأَكْثَرِ مُبْقِيًا لِلْأَقَلِّ جَازَ عَلَى قَوْلِ جَمِيعِ الْفُقَهَاءِ وَأَكْثَرِ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ ، فَيَقُولُ: لَهُ عَلَيَّ عَشَرَةٌ إِلَّا تِسْعَةً ، فَيَكُونُ مُقِرًّا بِدِرْهَمٍ . وَحُكِيَ عَنِ ابْنِ دَرَسْتَوَيْهِ مِنَ النُّحَاةِ ، أَنَّهُ أَبْطَلَ الِاسْتِثْنَاءَ إِذَا كَانَ رَفْعَ الْأَكْثَرَ ، وَأَبْقَى الْأَقَلَّ وَهُوَ قَوْلٌ مُطْرَحٌ ، لِأَنَّ الْقُرْآنَ يَدْفَعُهُ . قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: قَالَ رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتِنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت