فهرس الكتاب

الصفحة 4376 من 8432

ضَمَانَ عَلَى الزَّوْجِ فِيهِمَا ؛ لِأَنَّهُ وَإِنْ تَعَدَّى فَلَيْسَ لِعُدْوَانِهِ أَرْشٌ يُضْمَنُ ، كَمَا لَوْ كَانَ غَاصِبًا وَلَيْسَ بِزَوْجٍ . فَإِنْ زَادَتْ قِيمَتُهُمَا بِالْعَمَلِ ، فَالزِّيَادَةُ لِلزَّوْجَةِ دُونَ الزَّوْجِ وَلَا أُجْرَةَ لِلزَّوْجِ فِي عَمَلِهِ ؛ لِأَنَّهُ تَبَرَّعَ بِهِ وَتَعَدَّى فِيهِ . وَإِنَّ نَقَصَ الصَّقْرُ بِطَرْحِهِ عَلَى الثَّمَرَةِ ، وَنَقَصَتِ الثَّمَرَةُ بِطَرْحِهَا فِي الصَّقْرِ ، فَهَذَا عَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ قَدْ تَنَاهَى نَقْصُهُمَا وَاسْتَقَرَّ ، فَلِلزَّوْجَةِ أَنْ تَأْخُذَهُمَا وَتَرْجِعَ عَلَى الزَّوْجِ بِأَرْشِ نُقْصَانِهِمَا ، وَلَا خِيَارَ لَهَا فِي الصَّقْرِ وَالثَّمَرَةِ ؛ لِأَنَّهُ نَقْصٌ فِي مَغْصُوبٍ قَدْ جُبِرَ بِالْأَرْشِ . وَالضَّرْبُ الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ نَقْصُهُمَا لَمْ يَتَنَاهَ وَلَمْ يَسْتَقِرَّ ، وَكُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِمَا وَقْتٌ بَعْدَ وَقْتٍ حَدَثَ فِيهِمَا نَقْصٌ بَعْدَ نَقْصٍ ، فَفِيهِ قَوْلَانِ كَالْغَاصِبِ لِلطَّعَامِ إِذَا بَلَّهُ وَكَانَ نَقْصُهُ لَا يَتَنَاهَى فَهُوَ عَلَى قَوْلَيْنِ ، كَذَلِكَ هَذَا: أَحَدُ الْقَوْلَيْنِ - وَهُوَ الظَّاهِرُ مِنْ مَنْصُوصِ الشَّافِعِيِّ -: أَنَّهُ يَصِيرُ كَالْمُسْتَهْلَكِ ، فَيَكُونُ لِلزَّوْجَةِ أَنْ تُطَالِبَهُ بِمِثْلِ الثَّمَرَةِ إِنْ كَانَتْ ثَمَرًا لَهُ مِثْلٌ ، وَبِمِثْلِ الصَّقْرِ إِنْ كَانَ سَيَلَانًا لَمْ تَمَسَّهُ النَّارُ وَلَا خَالَطَهُ الْمَاءُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمَا مِثْلٌ ؛ لِأَنَّ الثَّمَرَةَ كَانَتْ رُطَبًا وَالصَّقْرَ قَدْ مَسَّتْهُ النَّارُ أَوْ خَالَطَهُ الْمَاءُ ، فَلَهَا الرُّجُوعُ بِقِيمَةِ الصَّقْرِ وَقِيمَةِ الثَّمَرِ . وَإِنْ كَانَ لِأَحَدِهِمَا مِثْلٌ وَلَيْسَ لِلْآخَرِ مِثْلٌ ، رَجَعَتْ بِمِثْلِ ذِي الْمِثْلِ ، وَقِيمَةِ غَيْرِ ذِي الْمِثْلِ ، فَلَوْ رَضِيَتِ الزَّوْجَةُ بِنُقْصَانِ ثَمَرَتِهَا وَصَقْرِهَا ، أُقِرَّتْ عَلَيْهَا وَلَمْ تَرْجِعْ بِبَدَلِهِمَا . وَالْقَوْلُ الثَّانِي - وَهُوَ تَخْرِيجُ الرَّبِيعِ ، وَهُوَ أَصَحُّ الْقَوْلَيْنِ عِنْدِي -: أَنَّهُمَا لَا يَصِيرَانِ مَعَ بَقَاءِ الْعَيْنِ مُسْتَهْلَكَيْنِ ، وَمَا يَحْدُثُ مِنَ النُّقْصَانِ فِيمَا بَعْدُ فَمَظْنُونٌ مُجَوَّزٌ ، وَرُبَّمَا أَرَادَتِ الزَّوْجَةُ أَكْلَ ذَلِكَ وَاسْتِهْلَاكَهُ قَبْلَ نُقْصَانِهِ . وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ رَجَعَتْ بِأَرْشِ نَقْصِهِمَا فِي الْحَالِ ، ثُمَّ كُلَّمَا حَدَثَ فِيهِمَا نَقْصٌ رَجَعَتْ بِأَرْشِهِ وَقْتًا بَعْدَ وَقْتٍ . فَإِنْ أَخَذَتْ مِنْهُ أَرْشَ نَقْصِهِمَا فِي الْحَالِ وَأَبْرَأَتْهُ مِنْ أَرْشِ نَقْصِهِمَا فِي ثَانِي حَالٍ ، فَفِي صِحَّةِ بَرَاءَتِهِ مِنْهُ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: لَا يَصِحُّ ؛ لِأَنَّهُ أُبْرِئَ مِمَّا لَمْ يَجِبْ . وَالثَّانِي: يَصِحُّ ، وَيَكُونُ الْإِبْرَاءُ كَالْإِذْنِ . وَهَذَانِ الْوَجْهَانِ مِنِ اخْتِلَافِ وَجْهَيْ أَصْحَابِنَا فِيمَنْ حَفَرَ بِئْرًا فِي أَرْضٍ لَا يَمْلِكُهَا فَأَبْرَأَهُ الْمَالِكُ مِنْ ضَمَانِ مَا يَقَعُ فِيهَا . فَهَذَا حُكْمُ نَقْصِ الثَّمَرَةِ وَالصَّقْرِ . فَأَمَّا إِنْ نَقَصَ الصَّقْرُ دُونَ الثَّمَرَةِ: فَلَهَا أَخْذُ الثَّمَرَةِ ، وَيُضْمَنُ نَقْصُ الصَّقْرِ عَلَى مَا مَضَى .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت