فهرس الكتاب

الصفحة 4164 من 8432

وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: يَصِحُّ نِكَاحُ الْحُرَّةِ ، وَيَبْطُلُ بِهِ مَا تَقَدَّمَ مِنْ نِكَاحِ الْأَمَةِ ، كَمَا لَوْ تَقَدَّمَ نِكَاحُ الْحُرَّةِ ، وَهَذَا خَطَأٌ لِمَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: لَا تُنْكَحُ الْأَمَةُ عَلَى الْحُرَّةِ ، وَتُنْكَحُ الْحُرَّةُ عَلَى الْأَمَةِ . وَهَذَا نَصٌّ ، وَلِأَنَّهُ عَقْدُ نِكَاحٍ فَلَمْ يَبْطُلْ مَا تَقَدَّمَهُ مِنَ النِّكَاحِ ، كَمَا لَوْ نَكَحَ حُرَّةً عَلَى حُرَّةٍ . وَالْقِسْمُ الثَّانِي: أَنْ يَتَزَوَّجَ بِالْحُرَّةِ ثُمَّ يَتَزَوَّجُ بَعْدَهَا بِالْأَمَةِ فَنِكَاحُ الْحُرَّةِ صَحِيحٌ ، وَنِكَاحُ الْأَمَةِ بَعْدَهَا بَاطِلٌ: لِأَنَّ الْأَمَةَ لَا يَجُوزُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا وَتَحْتَهُ حُرَّةٌ ، وَعِنْدَ مَالِكٍ: يَجُوزُ نِكَاحُ الْأَمَةِ بَعْدَ الْحُرَّةِ حكمه ثَانِيًا إِذَا كَانَ عَادِمًا لِلطَّوْلِ خَائِفًا لَلَعَنَتِ ، وَقَدْ مَضَى الْكَلَامُ مَعَهُ . وَالْقِسْمُ الثَّالِثُ: أَنْ يَتَزَوَّجَهُمَا مَعًا فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ ، فَنِكَاحُ الْأَمَةِ بَاطِلٌ: لِأَنَّهُ قَدْ صَارَ بِعَقْدِهِ عَلَيْهَا مَعَ الْحُرَّةِ قَادِرًا عَلَى نِكَاحِ حُرَّةٍ ، وَهَلْ يُبْطِلُ نِكَاحَ الْحُرَّةِ أَمْ لَا ؟ مَبْنِيٌّ عَلَى تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ فِي الْبَيْعِ إِذَا جَمَعَ الْعَقْدُ الْوَاحِدُ حَلَالًا وَحَرَامًا كَبَيْعِ خَلٍّ وَخَمْرٍ فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ ، أَوْ بَيْعِ حُرٍّ وَعَبْدٍ فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ ، فَيَبْطُلُ الْبَيْعُ فِي الْحَرَامِ ، وَفِي بُطْلَانِهِ فِي الْحَلَالِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا - وَهُوَ قَوْلُهُ فِي الْقَدِيمِ ، وَأَحَدُ قَوْلَيْهِ فِي الْجَدِيدِ -: أَنَّهُ لَا يَبْطُلُ فِي الْحَلَالِ تَعْلِيلًا بِأَنَّ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا حُكْمٌ فِي انْفِرَادِهَا ، فَعَلَى هَذَا يَكُونُ نِكَاحُ الْحُرَّةِ جَائِزًا وَإِنْ كَانَ نِكَاحُ الْأَمَةِ بَاطِلًا . وَالْقَوْلُ الثَّانِي - وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيْهِ فِي الْجَدِيدِ -: أَنَّ الْبَيْعَ يَبْطُلُ فِي الْحَلَالِ لِبُطْلَانِهِ فِي الْحَرَامِ ، فَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي تَعْلِيلِ هَذَا الْقَوْلِ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ الْعِلَّةَ فِيهِ أَنَّ اللَّفْظَةَ الْوَاحِدَةَ جَمَعَتْ حَلَالًا وَحَرَامًا ، فَإِذَا بَطَلَ بَعْضُهَا انْتَقَضَتْ ، فَعَلَى هَذَا يَبْطُلُ نِكَاحُ الْحُرَّةِ ، كَمَا بَطَلَ نِكَاحُ الْأَمَةِ: لِأَنَّ لَفْظَ الْعَقْدِ عَلَيْهِمَا وَاحِدٌ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّ الْعِلَّةَ فِيهِمَا الْجَهَالَةُ بِثَمَنِ الْحَلَالِ: لِأَنَّ مَا قَابَلَ الْحَرَامَ مِنَ الثَّمَنِ مَجْهُولٌ ، فَصَارَ ثَمَنُ الْحَلَالِ بِهِ مَجْهُولًا ، فَعَلَى هَذَا يَبْطُلُ بِهِ مِنَ الْعَقْدِ مَا كَانَ مَوْقُوفَ الصِّحَّةِ عَلَى الْأَعْوَاضِ كَالْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ الَّذِي لَا يَمُرُّ إِلَّا بِذِكْرِ مَا كَانَ مَعْلُومًا مِنْ ثَمَنٍ أَوْ أُجْرَةٍ ، فَأَمَّا الْعُقُودُ الَّتِي لَا تَقِفُ صِحَّتُهَا عَلَى الْعِوَضِ كَالنِّكَاحِ ، وَالْهِبَةِ ، وَالرَّهْنِ ، فَيَصِحُّ الْحَلَالُ مِنْهَا ، وَإِنْ بَطَلَ الْحَرَامُ الْمُقْتَرِنُ بِهَا ، فَيَكُونُ نِكَاحُ الْحُرَّةِ صَحِيحًا ، وَإِنْ بَطَلَ نِكَاحُ الْأَمَةِ . وَفِيمَا تَسْتَحِقُّهُ مِنَ الْمَهْرِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: مَهْرُ الْمِثْلِ ، وَإِبْطَالُ الْمُسَمَّى . وَالْقَوْلُ الثَّانِي: قِسْطُ مَهْرِ مِثْلِهَا مِنَ الْمَهْرِ الْمُسَمَّى ، بِنَاءً عَلَى اخْتِلَافِ قَوْلَيْهِ فِيمَنْ نَكَحَ أَرْبَعًا فِي عَقْدٍ عَلَى صَدَاقٍ وَاحِدٍ ، فَأَمَّا الْمُزَنِيُّ فَإِنَّهُ اخْتَارَ أَصَحَّ الْقَوْلَيْنِ ، وَهُوَ تَصْحِيحُ نِكَاحِ الْحُرَّةِ مَعَ فَسَادِ نِكَاحِ الْأَمَةِ إِلَّا أَنَّهُ اسْتَدَلَّ لِصِحَّتِهِ بِمِثَالٍ صَحِيحٍ ، وَحِجَاجٍ فَاسِدٍ . أَمَّا الْمِثَالُ الصَّحِيحُ فَهُوَ قَوْلُهُ:"وَكَذَلِكَ لَوْ تَزَوَّجَ مَعَهَا أُخْتَهَا مِنَ الرَّضَاعَةِ": لِأَنَّهُ إِذَا جَمَعَ فِي الْعَقْدِ الْوَاحِدِ بَيْنَ أُخْتِهَا وَأَجْنَبِيَّةٍ كَانَ لِجَمْعِهِ بَيْنَ حُرَّةٍ وَأَمَةٍ فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ ، فَيَبْطُلُ نِكَاحُ أُخْتِهِ ، وَفِي نِكَاحِ الْأَجْنَبِيَّةِ قَوْلَانِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت