فهرس الكتاب

الصفحة 4163 من 8432

وَأَمَّا قِيَاسُهُمْ عَلَى الْحَرَائِرِ ، فَالْمَعْنَى فِيهِنَّ: جَوَازُ الْعَقْدِ عَلَيْهِنَّ بِغَيْرِ ضَرُورَةٍ ، وَلِأَنَّهُ لَا يَسْتَرِقُّ وَلَدُهُ فَيَدْخُلُ عَلَيْهِ بِاسْتِرْقَاقِهِ ضَرَرٌ فَخَالَفَ نِكَاحَ الْإِمَاءِ مِنْ هَذَيْنِ الْوَجْهَيْنِ: وَأَمَّا الْجَوَابُ عَنْ قِيَاسِهِمْ عَلَى الْعَبْدِ: فَهُوَ أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَنْكِحَ الْأَمَةَ لِغَيْرِ ضَرُورَةٍ ، وَلَيْسَ عَلَيْهِ اسْتِرْقَاقُ وَلَدِهِ ضَرَرٌ ، فَخَالَفَ الْحُرَّ مِنْ هَذَيْنِ الْوَجْهَيْنِ ، فَعَلَى هَذَا لَوْ تَزَوَّجَ أَمَتَيْنِ ثَبَتَ نِكَاحُ الْأُولَى وَبَطَلَ نِكَاحُ الثَّانِيَةِ ، فَإِنْ تَزَوَّجَهَا فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ بِطَلَ نِكَاحُهُمَا: لِأَنَّ إِحْدَاهُمَا إِنْ حَلَّتْ فَهِيَ غَيْرُ مُعَيَّنَةٍ ، فَصَارَ كَمَنْ تَزَوَّجَ أُخْتَيْنِ بَطَلَ نِكَاحُ الثَّانِيَةِ ، إِنْ تَزَوَّجَهَا فِي عَقْدَيْنِ ، فَأُبْطِلَ نِكَاحُهَمَا إِنْ تَزَوَّجَهُمَا فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ .

فَصْلٌ: وَإِذَا قَدْ مَضَى الْكَلَامُ فِي نِكَاحِ الْأَحْرَارِ لِلْإِمَاءِ انْتَقَلَ الْكَلَامُ إِلَى نِكَاحِ الْعَبِيدِ للإماء لَهُنَّ فَيَجُوزُ لِلْعَبْدِ أَنْ يَنْكِحَ الْإِمَاءَ مُطْلَقًا مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ فَيَنْكِحُهَا ، وَإِنْ أَمِنَ الْعَنَتَ أَوْ كَانَ تَحْتَهُ حُرَّةٌ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: هُوَ كَالْحُرِّ لَا يَجُوزُ أَنْ يَنْكِحَ الْأَمَةَ إِذَا كَانَ تَحْتَهُ حُرَّةٌ: اسْتِدْلَالًا بِأَنَّ مَنْ تَحْتَهُ حُرَّةٌ ، فَهُوَ مَمْنُوعٌ مِنْ نِكَاحِ الْأَمَةِ كَالْحُرِّ . وَدَلِيلُنَا قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا فَخَصَّ الْأَحْرَارَ بِتَوْجِيهِ الْخِطَابِ إِلَيْهِمْ ثُمَّ قَالَ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ فَخَصَّهُمْ بِهِ أَيْضًا ، فَاقْتَضَى أَنْ يَكُونُوا مَخْصُوصِينَ بِهَذَا الْمَنْعِ ، وَيَكُونَ الْعَبْدُ عَلَى إِطْلَاقِهِ مِنْ غَيْرِ مَنْعٍ ، وَلِأَنَّ مَنْ جَازَ لَهُ أَنْ يَنْكِحَ امْرَأَةً مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ جَازَ لَهُ أَنْ يَنْكِحَ عَلَيْهَا امْرَأَةً مِنْ جِنْسِهِ كَالْحُرِّ ، إِذَا نَكَحَ أَمَةً يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَنْكِحَ عَلَيْهَا حُرَّةً . فَأَمَّا قِيَاسُهُ عَلَى الْحُرِّ ، فَمَنَعَ مِنْهُ النَّصُّ ، ثُمَّ الْمَعْنَى فِي الْحُرِّ أَنَّهُ يَلْحَقُهُ فِي نِكَاحِ الْأَمَةِ عَارٌ لَا يَلْحَقُ الْعَبْدَ . فَإِذَا تَقَرَّرَ هَذَا كَانَ لِلْعَبْدِ أَنْ يَنْكِحَ أَمَةً عَلَى حُرَّةٍ ، وَأَنْ يَجْمَعَ فِي الْعَقْدِ الْوَاحِدِ بَيْنَ أَمَةٍ وَحُرَّةٍ ، وَأَنْ يَجْمَعْ بَيْنَ أَمَتَيْنِ ، كَمَا يَجْمَعُ بَيْنَ حُرَّتَيْنِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى:"فَإِنْ عَقَدَ نِكَاحَ حُرَّةٍ وَأَمَةٍ مَعًا ، قِيلَ: يَثْبُتُ نِكَاحُ الْحُرَّةِ وَيَنْفَسِخُ نِكَاحُ الْأَمَةِ ، وَقِيلَ: يَنْفَسِخَانِ مَعًا ، وَقَالَ فِي الْقَدِيمِ: نِكَاحُ الْحُرَّةِ جَائِزٌ ، وَكَذَلِكَ لَوْ تَزَوَّجَ مَعَهَا أُخْتَهُ مِنَ الرَّضَاعِ كَأَنَّهَا لَمْ تَكُنْ ( قَالَ الْمُزَنِيُّ ) رَحِمَهُ اللَّهُ: هَذَا أَقْيَسُ وَأَصَحُّ فِي أَصْلِ قَوْلِهِ: لِأَنَّ النِّكَاحَ يَقُومُ بِنَفْسِهِ ، وَلَا يُفْسَدُ بِغَيْرِهِ ، فَهِيَ فِي مَعْنَى مَنْ تَزَوَّجَهَا وَقِسْطًا مَعَهَا مِنْ خَمْرٍ بِدِينَارٍ ، فَالنِّكَاحُ وَحْدَهُ ثَابِتٌ وَالْقِسْطُ الْخَمْرُ وَالْمَهْرُ فَاسِدَانِ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَصُورَةُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِيمَنْ يَحِلُّ لَهُ نِكَاحُ الْأَمَةِ يُزَوَّجُ بِحُرَّةٍ وَأَمَةٍ ، فَهَذَا عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ: أَحَدُهَا: أَنْ يَتَزَوَّجَ الْأَمَةَ ، ثُمَّ يَتَزَوَّجَ بَعْدَهَا حُرَّةً فَنِكَاحُهُمَا صَحِيحٌ: لِأَنَّهُ نَكَحَ الْأَمَةَ عَلَى الشَّرْطِ الْمُبِيحِ ، وَنِكَاحُ الْحُرَّةِ بَعْدَ الْأَمَةِ صَحِيحٌ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت