مِنْ صَوْمِهَا إِلَّا قَدْرَ الْعَشَرَةِ الَّتِي بَعْدَ أَيَّامِ حَيْضِهَا ، وَتَقْضِيهَا فِيمَا بَعْدَ الْعَشْرِ ، وَيُجْزِئُهَا: لِأَنَّهَا عَلَى يَقِينٍ مِنِ انْقِطَاعِ حَيْضِهَا بَعْدَ تَقَضِّي الْعَشْرِ ، فَلَا يَلْزَمُهَا إِلَّا غُسْلٌ وَاحِدٌ . فَصْلٌ: وَالْقِسْمُ الرَّابِعُ: أَنْ تَذْكُرَ شُهُورَهَا ، وَأَنَّ الْحَيْضَ مُخْتَصٌّ بِأَحَدِ أَعْشَارِ الشَّهْرِ ، وَتَنْسَى يَقِينَ ذَلِكَ الْعَشْرِ . مِثَالُهُ: أَنْ تَقُولَ أَعْلَمُ أَنَّ حَيْضِي فِي كُلِّ شَهْرٍ أَحَدُ أَعْشَارِهِ بِكَمَالِهِ ، وَأَنَا نَاسِيَةٌ أَيَّ الْأَعْشَارِ هِيَ ، إِمَّا الْأَوَّلَ بِكَمَالِهِ أَوِ الثَّانِيَ بِكَمَالِهِ أَوِ الثَّالِثَ بِكَمَالِهِ ، فَهَذِهِ تُصَلِّي الْعَشْرَ الْأَوَّلَ بِالْوُضُوءِ ، وَتَغْتَسِلُ فِي آخِرِهِ ، وَتُصَلِّي الْعَشْرَ الثَّالِثَ بِالْوُضُوءِ ، وَتَغْتَسِلُ فِي آخِرِهِ: لِأَنَّ تَقَضِّيَ حَيْضِهَا مُجَوَّزٌ فِي آخِرِ كُلِّ شَهْرٍ فَلَزِمَهَا ثَلَاثَةُ اغْتِسَالَاتٍ ، فَلَوْ قَالَتْ: حَيْضِي أَحَدُ أَخْمَاسِ الشَّهْرِ بِكَمَالِهِ ، وَأَنَا نَاسِيَةٌ لَهُ ، لَزِمَهَا سِتَّةُ اغْتِسَالَاتٍ ، الْغُسْلُ الْأَوَّلُ فِي آخِرِ الْخَامِسِ وَالْغُسْلُ الثَّانِي فِي آخِرِ الْعَاشِرِ ، وَالْغُسْلُ الثَّالِثُ فِي آخِرِ الْخَامِسَ عَشَرَ ، وَالْغُسْلُ الرَّابِعُ فِي آخِرِ الْعِشْرِينَ ، وَالْغُسْلُ الْخَامِسُ فِي آخِرِ الْخَامِسِ وَالْعِشْرِينَ ، وَالْغُسْلُ السَّادِسُ فِي الثَّلَاثِينَ ، ثُمَّ عَلَى هَذَا الْقِيَاسِ يَكُونُ الْجَوَابُ فِيمَا زَادَ وَنَقَصَ . فَصْلٌ: وَالْقِسْمُ الْخَامِسُ: أَنْ تَذْكُرَ حَيْضَهَا فِي يَوْمٍ مِنَ الشَّهْرِ وَتَنْسَى حَالَهَا فِيمَا سِوَاهُ . وَمِثَالُهُ: أَنْ تَقُولَ أَعْلَمُ أَنَّ حَيْضِي عَشَرَةُ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ وَأَنَا نَاسِيَةٌ لَهَا لَكِنِّي أَذْكُرُ أَنَّنِي كُنْتُ حَائِضًا فِي الْعَاشِرِ مِنْهُ فَالْأَصْلُ الَّذِي يُبْنَى عَلَيْهِ حَالُ هَذِهِ فِي مَعْرِفَةِ حُكْمِهَا أَنْ تَجْعَلَ الْعَاشِرَ تَارَةً فِي آخِرِ حَيْضِهَا ، وَتَنْظُرَ أَيْنَ أَوَّلُهُ تَارَةً أَوَّلَ حَيْضِهَا وَتَنْظُرَ أَيْنَ آخِرُهُ ، وَتَجْعَلَ مَا قَبْلَ أَوَّلِهِ طُهْرًا وَمَا بَعْدَ آخِرِهِ طُهْرًا ، وَمَا بَيْنَهُمَا شَكٌّ لَكِنْ مَا تَقَدَّمَ يَوْمَ الْحَيْضِ تُصَلِّيهِ بِالْوُضُوءِ ، وَمَا تَأَخَّرَ عَنْهُ تُصَلِّيهِ بِالْغُسْلِ فَعَلَى هَذَا تَكُونُ هَذِهِ مِنْ أَوَّلِ الشَّهْرِ فِي شَكٍّ إِلَى آخِرِ التَّاسِعِ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ الْعَاشِرُ آخِرَ حَيْضِهَا ، لَكِنْ تُصَلِّي بِالْوُضُوءِ ، لِأَنَّ الْحَيْضَ لَا يَنْقَطِعُ فِيهِ وَتَدَعُ الصَّلَاةَ فِي الْعَاشِرِ ، لِيَقِينِ الْحَيْضِ فِيهِ ، وَهِيَ مِنَ الْحَادِي عَشَرَ إِلَى التَّاسِعَ عَشَرَ فِي شَكٍّ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ الْعَاشِرُ أَوَّلَ حَيْضِهَا لَكِنْ تُصَلِّي [ بِالْغُسْلِ صَلَاةً لِجَوَازِ انْقِطَاعِ الْحَيْضِ فِيهِ ] ثُمَّ هِيَ فِي آخِرِ شَهْرِهَا طَاهِرٌ بِيَقِينٍ ، فَلَوْ قَالَتْ: وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا - كُنْتُ فِي يَوْمِ الْعِشْرِينَ حَائِضًا فَهِيَ مِنْ أَوَّلِ الشَّهْرِ إِلَى الْعَاشِرِ مِنْهُ طَاهِرًا لِقُصُورِ الْحَيْضِ عَنْ الِابْتِدَاءِ فِيهِ ، وَمِنَ الْحَادِي عَشَرَ إِلَى التَّاسِعَ عَشَرَ فِي طُهْرٍ مَشْكُوكٍ فِيهِ لِجَوَازِ ابْتِدَاءِ الْحَيْضِ فِيهِ لَكِنْ تُصَلِّي بِالْوُضُوءِ: لِأَنَّ الْحَيْضَ لَا يَنْقَطِعُ فِيهِ وَتَدَعُ الصَّلَاةَ فِي الْعِشْرِينَ لِيَقِينِ الْحَيْضِ فِيهِ ، وَهِيَ فِي الْحَادِي وَالْعِشْرِينَ إِلَى التَّاسِعِ وَالْعِشْرِينَ فِي طُهْرٍ مَشْكُوكٍ فِيهِ لِجَوَازِ انْتِهَاءِ الْحَيْضِ فِيهِ إِنْ كَانَ يَوْمُ الْعِشْرِينَ أَوَّلَهُ ، وَتُصَلِّي بِالْغُسْلِ لِكُلِّ صَلَاةٍ ، لِجَوَازِ انْقِطَاعِ الْحَيْضِ فِيهِ ، وَهِيَ فِي يَوْمِ الثَّلَاثِينَ طَاهِرٌ بِيَقِينٍ: لِأَنَّ دَمَ الْحَيْضِ لَا يَنْتَهِي إِلَيْهِ ، فَلَوْ قَالَتْ - وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا - كُنْتُ يَوْمَ الْخَامِسَ عَشَرَ حَائِضًا