الْأَوَّلُ فِي وَسَطِ الْحَيْضِ كَانَ الثَّانِي فِي وَسَطِ الطُّهْرِ ، فَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ فِي الطُّهْرِ فَهُوَ الْمُجْزِئُ ، وَلَا تَضُرُّ مُصَادَفَةُ الثَّانِي لِلْحَيْضِ ، فَأَمَّا إِنْ أَرَادَتْ طَوَافًا غَيْرَ وَاجِبٍ ، فَذَلِكَ ضَرْبَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ تَبْتَدِئَ بِهِ تَطَوُّعًا مِنْ غَيْرِ سَبَبٍ فَلَا يَجُوزُ عَلَى هَذِهِ الْحَالِ مِنَ الْإِشْكَالِ ، كَمَا لَا يَجُوزُ أَنْ تَتَطَوَّعَ بِالصَّلَاةِ وَإِنْ كَانَ مَسْنُونًا لَهُ سَبَبٌ رَاتِبٌ فَعَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَلْزَمَهُ فِي تَرْكِهِ جُبْرَانُ دَمٍ كَطَوَافِ الْوَدَاعِ فِي أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ ، فَلَهَا أَنْ تَطُوفَهُ عَلَى مَا وَصَفْنَا وَلَا تُمْنَعَ مِنْهُ ، لِمَا يَتَعَلَّقُ بِذِمَّتِهَا مِنْ دَمِ الْجُبْرَانِ . وَالضَّرْبُ الثَّانِي: أَنْ يَلْزَمَ فِي تَرْكِهِ دَمٌ ، كَطَوَافِ الْقُدُومِ فَهَلْ تُمْنَعُ مِنْهُ أَمْ لَا ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ كَالْمَسْنُونَاتِ مِنَ الصَّلَوَاتِ الْمُوَظَّفَاتِ هَذَا حُكْمُ النَّاسِيَةِ لِقَدْرِ حَيْضِهَا وَوَقْتِهِ حَتَّى خَرَجَ بِنَاءُ الِاسْتِيفَاءِ إِلَى الْإِطَالَةِ الَّتِي أَنَا لَهَا كَارِهٌ لَكِنْ مَا اقْتَضَتْ إِبَانَةُ الْمَشْرُوحِ كَانَ إِغْفَالُهُ تَقْصِيرًا وَتَرْكُهُ عَجْزًا .
فَصْلٌ: فِي الْقِسْمِ الثَّانِي مِنْ أَقْسَامِ النَّاسِيَةِ وَهِيَ النَّاسِيَةُ لِقَدْرِ حَيْضِهَا الذَّاكِرَةُ لِوَقْتِهِ أحكامها ، وَإِذَا قَالَتِ الْمَرْأَةُ أَعْلَمُ أَنَّ لِي مِنْ أَوَّلِ كُلِّ شَهْرٍ حَيْضَةً لَكِنِّي نَاسِيَةٌ لِقَدْرِهَا فَلَا أَعْلَمُ أَيَوْمٌ هِيَ أَمْ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا فَهَذِهِ فِي حُكْمِ الْمُبْتَدَأَةِ فِي أَنْ تَحِيضَ فِي أَوَّلِ كُلِّ شَهْرٍ حَيْضَةً ، وَفِي قَدْرِ مَا تُرَدُّ إِلَيْهِ مِنْ أَيَّامِ الْحَيْضِ قَوْلَانِ كَمَا ذَكَرْنَا فِي الْمُبْتَدَأَةِ: أَحَدُهَا: تُرَدُّ إِلَى أَقَلِّ الْحَيْضِ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ . وَالثَّانِي: تُرَدُّ إِلَى وَسَطِهِ سِتٍّ أَوْ سَبْعٍ ، وَقَدْ مَضَى تَوْجِيهُ الْقَوْلَيْنِ ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ تُرَدُّ إِلَى أَكْثَرِ الْحَيْضِ ، وَذَلِكَ عَشَرَةُ أَيَّامٍ عِنْدَهُ: لِأَنَّ مَا تَجَاوَزَهَا مُخْتَصٌ بِالْإِشْكَالِ دُونَ مَا حَلَّ فِيهَا ، وَهَذَا خَطَأٌ: لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِحَمْنَةَ"تَحِيضِي فِي عِلْمِ اللَّهِ سِتًّا أَوْ سَبْعًا"وَلِأَنَّهُ لَمَّا كَانَتْ عَادَتُهَا مُعْتَبَرَةً عِنْدَ وُجُودِهَا اقْتَضَى أَنْ تَكُونَ عَادَةُ غَيْرِهَا مُعْتَبَرَةً عِنْدَ عَدَمِهَا ، اسْتِدْلَالًا بِأَقَلِّ الْحَيْضِ وَأَكْثَرِهِ ، وَلِأَنَّ الِاحْتِيَاطَ لِفَرْضِ الصَّلَاةِ يَقْتَضِي أَحَدَ أَمْرَيْنِ إِمَّا اعْتِبَارُ الْيَقِينِ ، وَذَلِكَ أَقَلُّ الْحَيْضِ ، وَإِمَّا اعْتِبَارُ الْغَالِبِ ، وَذَلِكَ أَكْثَرُ الْحَيْضِ فَأَمَّا اعْتِبَارُ أَكْثَرِهِ فَخَارِجٌ عَنِ الِاحْتِيَاطِ: لِفَرْضِ الصَّلَاةِ ثُمَّ يَكُونُ التَّفْرِيعُ عَلَى الْقَوْلَيْنِ عَلَى مَا مَضَى فِي الْمُبْتَدَأَةِ مِنْ أَنَّ الزَّمَانَ الَّذِي رُدَّتْ إِلَيْهِ حَيْضٌ بِيَقِينٍ ، وَمَا بَعْدَهُ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا طُهْرٌ بِيَقِينٍ وَفِيمَا بَيْنَهُمَا قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: طُهْرٌ بِيَقِينٍ . وَالثَّانِي: مَشْكُوكٌ فِيهِ فَيَمْتَنِعُ الزَّوْجُ مِنْ وَطْئِهَا ، فيِهِ وَجْهًا وَاحِدًا: لِقُرْبِ زَمَانِهِ ، وَهَلْ يَمْنَعُ مِنْ فِعْلِ الصَّلَوَاتِ الْمَفْرُوضَاتِ مِنَ الْمَسْنُونَاتِ مَعَهَا ؟ عَلَى مَا ذَكَرْنَا مِنَ الْوَجْهَيْنِ ، فَلَوْ قَالَتْ أَعْلَمُ أَنَّ لِي فِي أَوَّلِ كُلِّ شَهْرٍ ثَلَاثَةَ أَيَّامِ حَيْضٍ ، وَأَشُكُّ فِي الزِّيَادَةِ عَلَيْهَا ، فَهَذِهِ أَيْضًا عَلَى