فهرس الكتاب

الصفحة 3611 من 8432

وَالْخِيَارُ فِيهَا إِلَى الْوَارِثِ لِاشْتِرَاكِ الِاسْمِ فِي جَمِيعِهَا ، وَلَا يَلْزَمُهُ أَنْ يَدْفَعَ الْوَتَرَ مَعَهُ ؛ لِأَنَّهُ يُسَمَّى قَوْسًا بِغَيْرِ وَتَرٍ . وَهَكَذَا لَوْ أَوْصَى لَهُ بِدَابَّةٍ لَمْ يُعْطَ سَرْجَهَا ، أَوْ عَبْدٍ لَمْ يُعْطَ كُسْوَتَهُ . فَأَمَّا إِنْ قَالَ: أَعْطُوهُ قَوْسًا مِنْ قِسِيِّ ، وَلَهُ قَوْسُ نَدَّافٍ وَقَوْسُ جُلَاهِقٍ الحكم ، أُعْطِيَ قَوْسَ الْجُلَاهِقِ الَّتِي يُرْمَى عَنْهَا ؛ لِأَنَّهَا أَخَصُّ بِالِاسْمِ . فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ إِلَّا قَوْسُ نَدَّافٍ دُفِعَ إِلَيْهِ . وَلَوِ اقْتَرَنَ بِكَلَامِهِ مَا يَدُلُّ عَلَى مُرَادِهِ عُمِلَ عَلَى مَا دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُهُ مِنَ الْقِسِيِّ الثَّلَاثِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -:"وَتُجْعَلُ وَصِيَّتُهُ فِي الرِّقَابِ فِي الْمُكَاتَبِينَ وَلَا يُبْتَدَأُ مِنْهُ عِتْقٌ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا صَحِيحٌ . إِذَا أَوْصَى بِثُلُثِهِ فِي الرِّقَابِ ، صُرِفَ فِي الْمُكَاتَبِينَ ، وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ . وَقَالَ مَالِكٌ: يُشْتَرَى بِهِ رِقَابٌ يُعْتَقُونَ . وَأَصْلُ هَذَا اخْتِلَافُهُمْ فِي سَهْمِ الرِّقَابِ فِي الزَّكَاةِ ، هَلْ يَنْصَرِفُ فِي الْعِتْقِ أَوْ فِي الْمُكَاتَبِينَ . فَمَالِكٌ يَقُولُ: يَصْرِفُهُ فِي الْعِتْقِ . وَالشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ يَصْرِفَانِهِ فِي الْمُكَاتَبِينَ ، وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ [ التَّوْبَةِ: 6 ] . فَأَثْبَتَ ذَلِكَ لَهُمْ بِلَامِ الْمِلْكِ ، وَالْعَبْدُ لَا يَمْلِكُ فَيُصْرَفُ إِلَيْهِ ، وَالْمَكَاتَبُ يَمْلِكُ ، فَوَجَبَ صَرْفُهُ إِلَيْهِ ، وَلِأَنَّهُ مَصْرُوفٌ فِي ذَوِي الْحَاجَاتِ ، وَلِأَنَّ مَالَ الزَّكَاةِ مَصْرُوفٌ لِغَيْرِ نَفْعٍ عَاجِلٍ يَعُودُ إِلَى رَبِّهِ ، فَلَوْ صُرِفَ فِي الْعِتْقِ لَعَادَ إِلَيْهِ الْوَلَاءُ .

فَصْلٌ: فَإِذَا تَقَرَّرَ أَنَّ سَهْمَ الرِّقَابِ فِي الزَّكَاةِ يُصْرَفُ إِلَى الْمُكَاتَبِينَ ، وَجَبَ أَنْ يَكُونَ سِهَامُ الرِّقَابِ فِي الْوَصِيَّةِ مَصْرُوفًا فِي الْمُكَاتَبِينَ ؛ لِأَنَّ مُطْلَقَ الْأَسْمَاءِ الْمُشْتَرَكَةِ مَحْمُولَةٌ عَلَى عُرْفِ الشَّرْعِ الْمُعْتَبَرِ فِيهِ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -:"وَلَا يَجُوزُ فِي أَقَلِّ مِنْ ثَلَاثِ رِقَابٍ ، فَإِنْ نَقَصَ ضَمِنَ حِصَّةَ مَنْ تَرَكَ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا صَحِيحٌ ؛ لِأَنَّ الثَّلَاثَةَ أَقَلُّ الْجَمْعِ الْمُطْلَقِ ، فَلَمْ يَجُزْ أَنْ يُتَصَرَّفَ سَهْمُ الرِّقَابِ فِي أَقَلِّ مِنْ ثَلَاثٍ رقاب . وَإِنْ زَادَ عَلَى الثَّلَاثَةِ كَانَ حَسَنًا ، وَلَوِ اقْتَصَرَ عَلَى الثَّلَاثَةِ مَعَ وُجُودِ الزِّيَادَةِ أَجْزَأَ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت