فهرس الكتاب

الصفحة 3598 من 8432

وَالثَّانِي: الْمَنْفَعَةُ ، وَذَلِكَ مَا بَيْنَ قِيمَتِهَا كَامِلَةَ الْمَنْفَعَةِ وَمَسْلُوبَةَ الْمَنْفَعَةِ . فَإِنِ احْتَاجَتِ الدَّارُ إِلَى نَفَقَةٍ مِنْ مَرَمَّةٍ ، لَمْ يَلْزَمْ ذَلِكَ وَاحِدًا مِنْهَا ، إِلَّا أَنْ يَتَطَوَّعَ بِهِ أَحَدُهُمَا . فَإِنِ انْهَدَمَتِ الدَّارُ ، فَقَدْ سَقَطَ حَقُّ الْمُوصَى لَهُ بِالْغَلَّةِ . فَإِنْ بَنَاهَا الْوَارِثُ ، جَازَ وَلَمْ يُمْنَعْ ، ثُمَّ نُظِرَ ، فَإِنْ بَنَاهَا بِغَيْرِ تِلْكَ الْآلَةِ ، فَلَا حَقَّ لِلْمُوصَى لَهُ بِالْمَنْفَعَةِ فِي تَمْلِيكِهَا ؛ لِأَنَّهَا غَيْرُ تِلْكَ الدَّارِ . وَإِنْ بَنَاهَا بِتِلْكَ الْآلَةِ ، فَفِي اسْتِحْقَاقِهِ لِغَلَّتِهَا وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: يَسْتَحِقُّهَا الْمُوصَى لَهُ لِمَكَانِ الْآلَةِ . وَالثَّانِي: لَا حَقَّ لَهُ فِيهِمَا وَتَكُونُ الدَّارُ لِلْوَارِثِ لِمَكَانِ الْعَمَلِ وَانْقِطَاعِ الْوَصِيَّةِ بِالْهَدْمِ . وَلَوْ أَرَادَ الْمُوصَى لَهُ بَعْدَ هَدْمِهَا أَنْ يَبْنِيَهَا ، فَإِنْ كَانَ بِغَيْرِ تِلْكَ الْآلَةِ لَمْ تَكُنْ لَهُ . وَإِنْ كَانَتْ بِتِلْكَ الْآلَةِ فَعَلَى وَجْهَيْنِ: إِنْ قِيلَ أَنَّهُ يَمْلِكُ رَقَبَتَهَا كَانَ لَهُ بِنَاؤُهَا . وَإِنْ قِيلَ لَا يَمْلِكُهَا فَلَيْسَ لَهُ .

فَصْلٌ: فَأَمَّا إِذَا أَوْصَى لَهُ بِثَمَرَةِ بُسْتَانِهِ الحكم فَذَلِكَ ضَرْبَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ تَكُونَ الثَّمَرَةُ مَوْجُودَةً فَالْوَصِيَّةُ بِهَا صَحِيحَةٌ وَتُعْتَبَرُ قِيمَةُ الثَّمَرَةِ عِنْدَ مَوْتِ الْمُوصِي ، لَا حِينَ الْوَصِيَّةِ . فَإِنْ خَرَجَتْ مِنَ الثُّلُثِ فَهِيَ لِلْمُوصَى لَهُ . وَإِنْ خَرَجَ بَعْضُهَا كَانَ لَهُ مِنْهَا قَدْرُ مَا احْتَمَلَهُ الثُّلُثُ ، وَكَانَ الْوَرَثَةُ شُرَكَاءَ فِيهَا بِمَا لَمْ يَحْتَمِلْهُ الثُّلُثُ مِنْهَا . وَالضَّرْبُ الثَّانِي: أَنْ يُوصِيَ بِثَمَرَةٍ لَمْ تُخْلَقْ أَبَدًا ، فَهَذَا عَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يُوصِيَ بِثَمَرَتِهِ عَلَى الْأَبَدِ ، فَالْوَصِيَّةُ جَائِزَةٌ وَفِيمَا يُقَوَّمُ فِي الثُّلُثِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا جَمِيعُ الْبُسْتَانِ . وَالثَّانِي: أَنْ يُقَوَّمَ كَامِلَ الْمَنْفَعَةِ ، ثُمَّ يُقَوَّمَ مَسْلُوبَ الْمَنْفَعَةِ ، ثُمَّ يُعْتَبَرُ مَا بَيْنَ الْقِيمَتَيْنِ مِنَ الثُّلُثِ ، فَإِنِ احْتَمَلَهُ نُفِّذَتِ الْوَصِيَّةُ بِجَمِيعِ الثَّمَرَةِ أَبَدًا مَا بَقِيَ الْبُسْتَانُ ، وَإِنِ احْتَمَلَ بَعْضَهُ كَانَ لِلْمُوصَى لَهُ قَدْرُ مَا احْتَمَلَهُ الثُّلُثُ يُشَارِكُ فِيهِ الْوَرَثَةُ ، مِثْلَ أَنْ يَحْتَمِلَ النِّصْفَ ، فَيَكُونُ لِلْمُوصَى لَهُ النِّصْفُ مِنْ ثَمَرَةِ كُلِّ عَامٍ ، وَلِلْوَرَثَةِ النِّصْفُ الْبَاقِي . وَإِذَا احْتَمَلَ الثُّلُثُ جَمِيعَ الْقِيمَةِ ، وَصَارَتِ الثَّمَرَةُ كُلُّهَا لِلْمُوصَى لَهُ ، فَإِنِ احْتَاجَتْ إِلَى سَقْيٍ ، فَلَا يَجِبُ عَلَى الْوَرَثَةِ السَّقْيُ ، بِخِلَافِ بَائِعِ الثَّمَرَةِ ، حَيْثُ وَجَبَ عَلَيْهِ سَقْيُهَا لِلْمُشْتَرِي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت