فهرس الكتاب

الصفحة 3586 من 8432

فَإِنِ اخْتَلَفُوا مَعَ الْمُوصَى لَهُ فِي الْقَدْرِ الَّذِي عَلِمُوهُ كَانَ الْقَوْلُ فِيهِ قَوْلَهُمْ مَعَ أَيْمَانِهِمْ .

فَصْلٌ: وَإِذَا مَاتَ رَجُلٌ وَتَرَكَ ابْنَيْنِ ، فَادَّعَى رَجُلٌ أَنَّ أَبَاهُمَا وَصَّى لَهُ بِثُلُثِ مَالِهِ ، فَصَدَّقَهُ أَحَدُهُمَا ، وَكَذَّبَهُ الْآخَرُ الحكم ، حَلَفَ الْمُكَذِّبُ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي حِصَّتِهِ . وَفِيمَا يَلْزَمُ الْمُصَدِّقَ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: يَلْزَمُهُ ثُلُثُ حِصَّتِهِ ، وَهُوَ سُدُسُ جَمِيعِ الْمَالِ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يَلْزَمُهُ سُدُسُ جَمِيعِ الْمَالِ مِنْ حِصَّتِهِ . وَهَذَانِ الْوَجْهَانِ مُخَرَّجَانِ مِنَ اخْتِلَافِ قَوْلَيْهِ فِي إِقْرَارِ أَحَدِ الِابْنَيْنِ بِدَيْنٍ ، فَلَوْ صَدَّقَهُ أَحَدُهُمَا عَلَى جَمِيعِ الثُّلُثِ ، وَصَدَّقَهُ الْآخَرُ عَلَى السُّدُسِ . لَزِمَ الْمُصَدِّقَ عَلَى السُّدُسِ نِصْفُ السُّدُسِ ، وَفِيمَا يَلْزَمُ الْمُصَدِّقَ عَلَى الثُّلُثِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: نِصْفُ الثُّلُثِ وَهُوَ السُّدُسُ . وَالثَّانِي: ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الثُّلُثِ وَهُوَ الرُّبُعُ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -:"وَتَجُوزُ الْوَصِيَّةُ لِمَا فِي الْبَطْنِ وَبِمَا فِي الْبَطْنِ إِذَا كَانَ يَخْرُجُ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ حكم ، فَإِنْ خَرَجُوا عَدَدًا ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا فَالْوَصِيَّةُ بَيْنَهُمْ سَوَاءٌ ، وَهُمْ لِمَنْ أُوصِيَ بِهِمْ لَهُ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مُشْتَمِلَةٌ عَلَى فَصْلَيْنِ: أَحَدُهُمَا: الْوَصِيَّةُ بِالْحَمْلِ . وَالثَّانِي: الْوَصِيَّةُ لِلْحَمْلِ . فَأَمَّا الْوَصِيَّةُ لِلْحَمْلِ حكمها فَجَائِزَةٌ ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا مَلَكَ بِالْإِرْثِ وَهُوَ أَضْيَقُ ، مَلَكَ بِالْوَصِيَّةِ الَّتِي هِيَ أَوْسَعُ . وَلَوْ أَقَرَّ لِلْحَمْلِ إِقْرَارًا مُطْلَقًا بَطَلَ فِي أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ . وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا: أَنَّ الْوَصِيَّةَ أَحْمَلُ لِلْجَهَالَةِ لَهُ مِنَ الْإِقْرَارِ . أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ أَوْصَى لِمَنْ فِي هَذِهِ الدَّارِ صَحَّ ، وَلَوْ أَقَرَّ لَهُ لَمْ يَصِحَّ . فَإِذَا قَالَ: قَدْ أَوْصَيْتُ لِحَمْلِ هَذِهِ الْمَرْأَةِ بِأَلْفٍ ، نُظِرَ حَالُهَا إِذَا وَلَدَتْ ، فَإِنْ وَضَعَتْهُ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ حِينِ تَكَلَّمَ بِالْوَصِيَّةِ لَا مِنْ حِينِ الْمَوْتِ صَحَّتْ لَهُ الْوَصِيَّةُ ؛ لِعِلْمِنَا أَنَّ الْحَمْلَ كَانَ مَوْجُودًا وَقْتَ الْوَصِيَّةِ . وَإِنْ وَضَعَتْهُ لِأَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِ سِنِينَ مِنْ حِينِ الْوَصِيَّةِ فَالْوَصِيَّةُ بَاطِلَةٌ لِحُدُوثِهِ بَعْدَهَا ، وَأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مَوْجُودًا وَقْتَ تَكَلُّمِهِ بِهَا . وَإِنْ وَضَعَتْهُ لِأَكْثَرَ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَقْتِ الْوَصِيَّةِ وَلِأَقَلَّ مِنْ أَرْبَعِ سِنِينَ ، فَإِنْ كَانَتْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت