أَحَدُهُمَا: لَا تَحْرُمُ عَلَيْهِ لِبَقَائِهَا عَلَى مِلْكِهِ . وَالثَّانِي: تَحْرُمُ عَلَيْهِ إِذَا كَانَ عَلَى يَقِينٍ مِمَّا ادَّعَاهُ ؛ لِأَنَّهُ يَعْتَقِدُ أَنَّهَا عَلَى مَلِكِ الْوَاطِئِ وَإِنَّمَا ظَلَمَهُ بِمَنْعِ الثَّمَنِ فَجَعَلَ لَهُ بَيْعَهَا لِيَتَوَصَّلَ بِهِ إِلَى ثَمَنِهَا . وَعَلَى هَذَيْنِ الْوَجْهَيْنِ لَوْ فَضَلَ مِنْ ثَمَنِهَا بَعْدَ بَيْعِهَا زِيَادَةٌ عَلَى الْقَدْرِ الَّذِي ادَّعَاهُ مِنْ ثَمَنِهَا فَهَلْ يَسُوغُ لَهُ تَمَلُّكُهُ أَمْ لَا ؟ عَلَى الْوَجْهَيْنِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
فَصْلٌ: ثُمَّ لَيْسَ لِلسَّيِّدِ مُطَالَبَةُ الْوَاطِئِ بِثَمَنٍ ، وَلَا مَهْرٍ ؛ دعوى السيد بيعها للواطئ لِأَنَّ الثَّمَنَ قَدْ يُتَوَصَّلُ إِلَيْهِ بِالْبَيْعِ ، وَالْمَهْرُ لَا يَدَّعِيهِ ؛ لِأَنَّهُ مُقِرٌّ بِوَطْئِهِ فِي مِلْكٍ لَا يُوجِبُ عَلَيْهِ الْمَالَ فَهَذَا الْحُكْمُ إِنْ حَلَفَا . وَالْقِسْمُ الثَّانِي: أَنْ يَنْكُلَا فَهُوَ نُكُولٌ عَنْ يَمِينِ نَفْيٍ وَإِنْكَارٍ وَتُرَدُّ عَلَيْهِمَا يَمِينُ الدَّعْوَى فِي الْإِثْبَاتِ فَيَحْلِفُ السَّيِّدُ بِاللَّهِ لَقَدْ بَاعَهُ الْأَمَةَ بِالْأَلْفِ الثَّمَنِ ؛ لِأَنَّ الْوَاطِئَ نَاكِلٌ عَنْ يَمِينِ إِنْكَارِهِ لِلشِّرَاءِ ، وَالثَّمَنِ . وَيَحْلِفُ الْوَاطِئُ بِاللَّهِ لَقَدْ زَوَّجَهُ السَّيِّدُ ؛ لِأَنَّ السَّيِّدَ نَاكِلٌ عَنْ يَمِينِ إِنْكَارٍ بِالتَّزْوِيجِ . فَإِنْ نَكَلَا عَنْهَا أَيْضًا لَمْ يَحْكُمْ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا بِشَيْءٍ مِمَّا ادَّعَاهُ مِنْ تَزْوِيجٍ ، وَلَا شِرَاءٍ وَحَرُمَتْ عَلَى الْوَاطِئِ بِنُكُولِهِ عَمَّا ادَّعَاهُ مِنَ النِّكَاحِ وَفِي تَحْرِيمِهَا عَلَى السَّيِّدِ وَجْهَانِ . وَإِنْ حَلَفَ السَّيِّدُ وَنَكَلَ الْوَاطِئُ حَلَفَ السَّيِّدُ عَلَى الْوَاطِئِ بِالشِّرَاءِ وَقُضِيَ لَهُ بِالثَّمَنِ الَّذِي ادَّعَاهُ وَحَرُمَتْ عَلَى السَّيِّدِ وَفِي تَحْرِيمِهَا عَلَى الْوَاطِئِ وَجْهَانِ . وَإِنْ حَلَفَ الْوَاطِئُ وَنَكَلَ السَّيِّدُ حُكِمَ لَهُ بِالتَّزْوِيجِ وَبَطَلَ عَنْهُ دَعْوَى الشِّرَاءِ وَهِيَ حَرَامٌ عَلَى السَّيِّدِ حَلَّالٌ لِلْوَاطِئِ وَجْهًا وَاحِدًا . وَإِنْ حَلَفَا مَعًا قُضِيَ بِيَمِينِ السَّيِّدِ فِي الشِّرَاءِ وَلُزُومِ الثَّمَنِ عَلَى يَمِينِ الْوَاطِئِ فِي ادِّعَاءِ التَّزْوِيجِ ؛ لِأَنَّ تَزْوِيجَهُ لَهَا لَا يَمْنَعُ جَوَازَ ابْتِيَاعِهَا وَهِيَ حَرَامٌ عَلَى السَّيِّدِ حَلَالٌ لِلْوَاطِئِ . وَالْقِسْمُ الثَّالِثُ: أَنْ يَحْلِفَ السَّيِّدُ وَيَنْكُلَ الْوَاطِئُ في الجارية التي ادعى السيد بيعها للواطئ فَهَذِهِ الْيَمِينُ مِنَ السَّيِّدِ إِنَّمَا هِيَ لِنَفْيِ مَا ادَّعَاهُ الْوَاطِئُ مِنَ التَّزْوِيجِ ، وَقَدْ نَكَلَ الْوَاطِئُ عَنْ يَمِينِ إِنْكَارِهِ لِمَا ادَّعَاهُ السَّيِّدُ مِنَ الشِّرَاءِ وَيُرَدُّ عَلَى السَّيِّدِ الْيَمِينَ لِيَحْلِفَ ثَانِيَةً عَلَى إِثْبَاتِ مَا ادَّعَاهُ مِنَ الشِّرَاءِ فَتَكُونُ يَمِينُهُ الْأُولَى لِنَفْيِ التَّزْوِيجِ ، وَالثَّانِيَةُ لِإِثْبَاتِ الشِّرَاءِ وَلُزُومِ الثَّمَنِ فَتَحْرُمُ عَلَى السَّيِّدِ وَفِي تَحْرِيمِهَا عَلَى الْوَاطِئِ وَجْهَانِ ، فَإِنْ نَكَلَ عَنْهَا فَلَا ثَمَنَ لَهُ ، وَالْجَارِيَةُ فِي يَدِهِ مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِ وَعَلَى الْوَاطِئِ جَمِيعًا . وَالْقِسْمُ الرَّابِعُ: أَنْ يَحْلِفَ الْوَاطِئُ وَيَنْكُلَ السَّيِّدُ في الجارية التي ادعى السيد بيعها للواطئ فَهَذِهِ الْيَمِينُ مِنَ الْوَاطِئِ إِنَّمَا هِيَ لِنَفْيِ مَا ادَّعَاهُ السَّيِّدُ مِنَ الشِّرَاءِ ، وَقَدْ نَكَلَ السَّيِّدُ عَنْ يَمِينِ إِنْكَارِهِ لِمَا ادَّعَاهُ الْوَاطِئُ مِنَ التَّزْوِيجِ فَتُرَدُّ عَلَى الْوَاطِئِ الْيَمِينُ لِيَحْلِفَ بِهَا ثَانِيَةً عَلَى إِثْبَاتِ مَا ادَّعَاهُ مِنَ التَّزْوِيجِ فَتَكُونُ يَمِينُهُ الْأُولَى لِنَفْيِ الشِّرَاءِ ، وَالثَّانِيَةُ لِإِثْبَاتِ التَّزْوِيجِ فَإِذَا حَلَفَ حُكِمَ بِهَا زَوْجَةً لَهُ وَإِنْ نَكَلَ عَنْهَا