فَصْلٌ: وَإِنَّ عُرِفَ لِلْمَيِّتِ وَارِثٌ غَيْرُ مَنْ ذَكَرَهُ الْمُقِرُّ فما الحكم أَمَرَهُ الْحَاكِمُ بِدَفْعِهِ إِلَى وَارِثِهِ الْمَعْرُوفِ فَإِنِ اعْتَرَفَ الْوَارِثُ الْمَعْرُوفُ بِمَنْ ذَكَرَهُ الْمُقِرُّ فما الحكم اشْتَرَكُوا فِي الْإِرْثِ . وَإِنْ لَمْ يَعْتَرِفْ الوارث المعروف بمن ذكره المقر تَفَرَّدَ بِجَمِيعِ الدَّيْنِ فَإِنْ دَفَعَ بِأَمْرِ الْحَاكِمِ لَمْ يُغَرَّمْ لِلْأَوَّلِ الَّذِي أَقَرَّ بِهِ شَيْئًا ؛ لِأَنَّ أَمْرَ الْحَاكِمِ بِدَفْعِ جَمِيعِهِ إِلَى الْمَعْرُوفِ حُكْمٌ مِنْهُ بِإِبْطَالِ مِيرَاثِ غَيْرِهِ ، وَإِنْ دَفَعَ بِغَيْرِ أَمْرِ الْحَاكِمِ غُرِّمَ لِلْأَوَّلِ الَّذِي أَقَرَّ بِهِ قَدْرَ حَقِّهِ فِي الِاشْتِرَاكِ لِثُبُوتِ حَقِّ الْمَعْرُوفِ قَوْلًا وَاحِدًا سَوَاءٌ كَانَ عَيْنًا ، أَوْ دَيْنًا لِتَقْدِيمِ الْإِقْرَارِ لَهُ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
فَصْلٌ: وَإِذَا دَفَعَ مَا أَقَرَّ بِهِ مِنَ الدَّيْنِ إِلَى مَنْ أَقَرَّ بِهِمْ مِنَ الْوَرَثَةِ ثُمَّ قَدِمَ صَاحِبُ الدَّيْنِ حَيًّا فما الحكم كَانَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْمُقِرِّ بِجَمِيعِ الدَّيْنِ ثُمَّ يَرْجِعُ الْمُقَرُّ لَهُ عَلَى آخِذِهِ إِنْ قَدَرَ عَلَيْهِ .
فَصْلٌ: وَإِذَا أَقَرَّ لِوَرَثَةِ فُلَانٍ بِمَالٍ ، فما الحكم قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: كَانَ بَيْنَهُمْ بِالسَّوِيَّةِ . وَهَذَا صَحِيحٌ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ صِفَةُ تَعْرِيفٍ فَلَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمْ عَلَى الْوَارِثِ . وَإِنْ قَالَ: أَرَدْتُ الْإِرْثَ وَأَنْكَرَهُ مَنْ قَلَّ سَهْمُهُ كَانَ الْقَوْلُ فِيهِ قَوْلَ الْمُقِرِّ لِاحْتِمَالِهِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ -:"وَلَوْ قَالَ بِعْتُكَ جَارِيَتِي هَذِهِ فَأَوْلَدْتَهَا فَقَالَ بَلْ زَوَّجْتَنِيهَا وَهِيَ أَمَتُكَ فَوَلَدُهَا حُرٌّ ، وَالْأَمَةُ أُمُّ وَلَدٍ بِإِقْرَارِ السَّيِّدِ وَإِنَّمَا ظَلَمَهُ بِالثَّمَنِ وَيَحْلِفُ وَيُبَرَّأُ فَإِنْ مَاتَ فَمِيرَاثُهُ لِوَلَدِهِ مِنَ الْأَمَةِ وَوَلَاؤُهَا مَوْقُوفٌ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَصُورَتُهَا فِي رَجُلٍ وَطَأَ أَمَةً تَسَلَّمَهَا مِنْ سَيِّدِهَا ثُمَّ اخْتَلَفَ السَّيِّدُ ، وَالْوَاطِئُ ، فَقَالَ السَّيِّدُ: بِعْتُكَهَا بِأَلْفٍ فِي ذِمَّتِكَ فَأَنْتَ وَاطِئٌ فِي مِلْكٍ ، وَقَالَ الْوَاطِئُ: بَلْ زَوَّجْتَنِيهَا فَأَنَا وَاطِئٌ فِي نِكَاحٍ ، فَيَصِيرُ السَّيِّدُ مُدَّعِيًا عَلَى الْوَاطِئِ بِشِرَائِهَا ، وَالْوَاطِئُ مُنْكِرٌ ثُمَّ الْوَاطِئُ مُدَّعٍ عَلَى السَّيِّدِ بِتَزْوِيجِهَا ، وَالسَّيِّدُ مُنْكِرٌ . وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ لَمْ يَخْلُ حَالُ الْوَاطِئِ مِنْ أَنْ يَكُونَ قَدْ أَوْلَدَهَا بِوَطْئِهِ أَمْ لَا . فَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَدْ أَوْلَدَهَا حَلَفَ الْوَاطِئُ لِلسَّيِّدِ بِاللَّهِ أَنَّهُ مَا اشْتَرَى وَحَلَفَ السَّيِّدُ لِلْوَاطِئِ بِاللَّهِ أَنَّهُ مَا زَوَّجَ ، فَيَحْلِفُ كُلٌّ وَاحِدٌ مِنْهُمَا عَلَى نَفْيِ مَا ادَّعَى عَلَيْهِ فَحِينَئِذٍ لَا يَخْلُو حَالُهُمَا فِي الْيَمِينِ مِنْ أَرْبَعَةِ أَقْسَامٍ: أَحَدُهَا: أَنْ يَحْلِفَا فَلَا يَلْزَمُ الْوَاطِئَ الشِّرَاءُ ، لِيَمِينِهِ ، وَلَا يَلْزَمُ السَّيِّدَ التَّزْوِيجُ لِيَمِينِهِ وَلِلسَّيِّدِ بَيْعُهَا لَا يَخْتَلِفُ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُقِرَّ فِيهَا بِمَا يَمْنَعُ مِنَ الْبَيْعِ وَإِنَّمَا أَقَرَّ بِهَا لِلْوَاطِئِ بِثَمَنٍ يَمْلِكُهُ عَلَيْهِ ، فَإِذَا لَمْ يَمْلِكْ عَلَى الْوَاطِئِ الثَّمَنَ الَّذِي ادَّعَاهُ لَمْ يَمْلِكِ الْوَاطِئُ عَلَيْهِ الْأَمَةَ الَّتِي أَقَرَّ بِهَا لَهُ وَتَحْرُمُ عَلَى الْوَاطِئِ إِصَابَتُهَا بَعْدَ إِيمَانِهِمَا وَجْهًا وَاحِدًا . وَهَلْ يَحْرُمُ ذَلِكَ عَلَى السَّيِّدِ أَمْ لَا ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ: