فهرس الكتاب

الصفحة 2882 من 8432

أَحَدُهُمَا: لَا يُقْبَلُ مِنْهُ إِذَا أَنْكَرَهُ الْمُقَرُّ لَهُ ؛ لِأَنَّ الْأَعْيَانَ لَا تَثْبُتُ فِي الذِّمَّةِ إِلَّا بَعْدَ التَّلَفِ فَامْتَنَعَ أَنَّ تَكُونَ هَذِهِ الْوَدِيعَةُ الْبَاقِيَةُ هِيَ الثَّابِتَةُ فِي ذِمَّتِهِ فَلَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ ذَلِكَ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّ ذَلِكَ مَقْبُولٌ مِنْهُ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَضْمَنُهَا بِالتَّعَدِّي فَتَصِيرُ ثَابِتَةً فِي ذِمَّتِهِ إِنْ هَلَكَتْ فَيُحْمَلُ عَلَى هَذَا الِاحْتِمَالِ .

فَصْلٌ: وَأَمَّا قَوْلُهُ: فِي يَدِي ، هل تعد من ألفاظ الإقرار فَكَقَوْلِهِ: لَهُ فِي يَدِي أَلْفُ دِرْهَمٍ ، فَيَقْتَضِي الْأَعْيَانَ الَّتِي لَمْ يَسْتَقِرَّ ثُبُوتُهَا فِي الذِّمَمِ ، وَقَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ الْعَيْنُ مَضْمُونَةً كَالْغُصُوبِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ أَمَانَةً كَالْوَدَائِعِ ، وَالْقَوْلُ فِيهَا قَوْلُ الْمُقِرِّ ، فَإِنْ ذَكَرَ أَنَّ الْأَلْفَ الَّتِي أَقَرَّ بِهَا فِي يَدِهِ هِيَ دَيْنٌ فِي ذِمَّتِهِ قُبِلَ مِنْهُ ؛ لِأَنَّ مَا فِي ذِمَّتِهِ أَغْلَظُ ثُبُوتًا لِكَوْنِهِ دَيْنًا مَضْمُونًا مِمَّا بِيَدِهِ ، وَقَدْ تَكُونُ أَمَانَةً وَمَضْمُونَةً ، وَقَدْ يَسْتَهْلِكُ مَا بِيَدِهِ فَيَصِيرُ فِي ذِمَّتِهِ وَإِنْ قَالَ هِيَ وَدِيعَةٌ فَإِنْ أَحْضَرَهَا قُبِلَ مِنْهُ ، وَإِنِ ادَّعَى هَلَاكَهَا نُظِرَ فَإِنْ كَانَ دَعْوَاهُ الْهَلَاكُ مُنْفَصِلًا عَنْ حَالِ الْإِخْبَارِ قَبْلَ مِنْهُ ؛ لِأَنَّ مَا بِيَدِهِ مِنَ الْوَدِيعَةِ قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَهْلِكَ عُقَيْبَ إِقْرَارِهِ ، وَإِنْ وَصَلَ وَقَالَ لَهُ بِيَدِي أَلْفُ دِرْهَمٍ وَدِيعَةً ، وَقَدْ هَلَكَتْ فَفِي قَبُولِ ذَلِكَ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: لَا يُقْبَلُ مِنْهُ لِاسْتِحَالَةِ أَنْ يَكُونَ بِيَدِهِ مَا قَدْ هَلَكَ . وَالثَّانِي: يُقْبَلُ مِنْهُ لِاحْتِمَالِهِ أَنْ يُرِيدَ أَنَّهُ كَانَ بِيَدِهِ .

فَصْلٌ: وَأَمَّا قَوْلُهُ: قِبَلِي ، فَكَقَوْلِهِ: لِفُلَانٍ قِبَلِي أَلْفُ دِرْهَمٍ ، فَلَفْظٌ مُحْتَمَلٌ يُسْتَعْمَلُ فِيمَا فِي الذِّمَّةِ مِنَ الدُّيُونِ وَيُسْتَعْمَلُ فِيمَا فِي الْيَدِ مِنَ الْأَعْيَانِ ، وَالِاحْتِمَالِ فِيهِمَا عَلَى سَوَاءٍ ، فَإِذَا بَيَّنَ أَنَّهُ أَرَادَ أَحَدَ الْأَمْرَيْنِ صَارَ بِالْإِرَادَةِ مُقْتَضًى وَكَلَامُهُ فَيَكُونُ عَلَى مَا أَوْضَحْنَاهُ مِنْ حُكْمِهِ .

فَصْلٌ: وَأَمَّا قَوْلُهُ: عَلَيَّ ، فَكَقَوْلِهِ: لَهُ عَلَيَّ من ألفاظ الإقرار أَلْفُ دِرْهَمٍ ، فَيَقْتَضِي مَا كَانَ مَضْمُونًا فِي الذِّمَّةِ مِنْ عَيْنٍ وَدَيْنٍ ، وَخَالَفَ قَوْلُهُ: فِي ذِمَّتِي مِنْ وَجْهٍ وَهُوَ: أَنَّ مَا فِي الذِّمَّةِ يَقْتَضِي مَا ثَبَتَ فِيهَا مِنْ دَيْنٍ ، وَلَا يَقْتَضِي مَا تَعَلَّقَ بِهَا مِنْ ضَمَانِ عَيْنٍ إِلَّا عَلَى وَجْهٍ مِنَ الْمَجَازِ إِذِ اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي احْتِمَالِهِ عَلَى مَا مَضَى مِنَ الْوَجْهَيْنِ .

فَصْلٌ: فَأَمَّا قَوْلُهُ: عِنْدِي ، فَكَقَوْلِهِ: لَهُ عِنْدِي من ألفاظ الإقرار أَلْفُ دِرْهَمٍ ، فَقَدْ يُسْتَعْمَلُ فِيمَا بِيَدِهِ مِنْ عَيْنٍ مَضْمُونَةٍ ، أَوْ أَمَانَةٍ ، وَيُسْتَعْمَلُ فِيمَا فِي الذِّمَّةِ مِنْ دَيْنٍ مَضْمُونٍ وَخَالَفَ قَوْلُهُ: بِيَدِي ، مِنْ وَجْهٍ وَهُوَ: أَنَّ مَا بِيَدِهِ لَا يَنْصَرِفُ إِلَى مَا فِي ذِمَّتِهِ وَإِنَّمَا يَخْتَصُّ بِالْأَعْيَانِ الَّتِي بِيَدِهِ .

فَصْلٌ: فَإِذَا تَقَرَّرَ مَا وَصَفْنَا فَصُورَةُ مَسْأَلَةِ الْكِتَابِ أَنْ يَقُولَ: عَلَيَّ أَلْفُ دِرْهَمٍ ، ثُمَّ يَذْكُرُ أَنَّهَا وَدِيعَةٌ فما الحكم فَإِنْ أَحْضَرَهَا ، وَلَمْ يَدَّعِ تَلَفَهَا فَقَوْلُهُ مَقْبُولٌ فِيهَا ، وَقَدْ مَضَى خِلَافُ أَبِي حَنِيفَةَ وَالْكَلَامُ مَعَهُ ، وَإِنِ ادَّعَى تَلَفَهَا ، فَعَلَى ضَرْبَيْنِ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت