فهرس الكتاب

الصفحة 1047 من 8432

وَالرَّابِعُ: أَنَّ خَبَرَنَا مُسْنَدٌ ، وَخَبَرَهُمْ يُوقَفُ مَرَّةً وَيُسْنَدُ أُخْرَى ، فَكَانَ خَبَرُنَا أَوْلَى . وَأَمَّا الِاسْتِعْمَالُ فَمِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ الَّذِي رَوَاهُ عَلِيٌّ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ:"اسْتُؤْنِفَتِ الْفَرِيضَةُ"وَقَوْلُهُ"فِي كُلِّ خَمْسٍ شَاةٌ"مِنْ قَوْلِ الرَّاوِي عَنْ عَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلَامُ ظَنًّا مِنْهُ أَنَّهُ أَرَادَ بِالِاسْتِئْنَافِ ابْتِدَاءَ الْفَرِيضَةِ فَلَا يَكُونُ لَهُ حُكْمٌ ، وَقَوْلُهُ"اسْتُؤْنِفَتِ الْفَرِيضَةُ"، يُرِيدُ بِهِ اسْتِئْنَافَهَا عَلَى غَيْرِ مَا تَقَدَّمَ مِنْ تَرْتِيبِهَا ، وَهُوَ الَّذِي أَبَانَهُ بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ بِنْتُ لَبُونٍ ، وَفِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ . وَالثَّانِي: أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ اسْتُؤْنِفَتِ الْفَرِيضَةُ فِي كُلِّ خَمْسٍ شَاةٌ فَإِسْنَادٌ مِنْ غَيْرِ أَعْيَانِهَا كَأَنَّهُ مَلَكَ مِائَةً وَعِشْرِينَ ثُمَّ اسْتَأْنَفَتْ فِي حَوْلِهَا خَمْسًا أَوْ عَشْرًا مِنْ غَيْرِ بَنَاتِهَا ، فَعَلَيْهِ أَنْ يَسْتَأْنِفَ بِهَذَا الْحَوْلِ وَيُخْرِجَ مَنْ كُلِّ خَمْسٍ شَاةً ، وَهَذَا الِاسْتِعْمَالُ ذَكَرَهُ أَبُو حَامِدٍ ، وَفِيهِ نَظَرٌ ، وَأَمَّا قِيَاسُهُمْ فَلَا يَصِحُّ ، لِأَنَّا نَقُولُ إِنَّ الشَّاةَ قَدْ تُؤْخَذُ بَعْدَ الْمِائَةِ بَيْنَ السِّتِّينَ ، عَلَى أَنَّا عَارَضْنَاهُمْ بِمِثْلِهِ . وَأَمَّا قَوْلُهُمْ: إِنَّكُمْ لَا تَنْفَكُّونَ مِنْ مُخَالَفَةِ الْخَبَرِ وَأُصُولِ الزَّكَاةِ: فَالْجَوَابُ أَنَّ مَذْهَبَ الشَّافِعِيِّ أَنَّ ثَلَاثَ بَنَاتِ لَبُونٍ مَأْخُوذَةٌ مِنَ الْكُلِّ ، أَعْنِي مِنَ الْمِائَةِ وَالْإِحْدَى وَالْعِشْرِينَ ، وَلَمْ يُخَالِفِ الْخَبَرَ لَكِنْ خَصَّصْنَاهُ ، وَمَذْهَبُ أَبِي سَعِيدٍ الْإِصْطَخْرِيِّ ، أَنَّهَا مَأْخُوذَةٌ مِنْ مِائَةٍ وَعِشْرِينَ ، وَالْوَاحِدَةُ الزَّائِدَةُ عَلَيْهَا لَا يَتَعَلَّقُ الْفَرْضُ عَلَيْهَا ، تَمَسُّكًا بِالْخَبَرِ ، وَلَيْسَ فِي ذَلِكَ مُخَالَفَةً لِلْأُصُولِ ، لِأَنَّا قَدْ وَجَدْنَا فِي الْأُصُولِ مَنْ يُغَيِّرُ فَرْضَ غَيْرِهِ ، وَلَا يُغَيِّرُ فَرْضَ نَفْسِهِ ، فَمِنْهُمُ الْأَخَوَانِ يُغَيِّرَانِ فَرْضَ الْأُمِّ مِنَ الثُّلُثِ إِلَى السُّدُسِ ، وَلَا يُغَيِّرَانِ حَالَ نَفْسَيْهِمَا ، وَالْعَبْدُ إِذَا وَطِئَ حُرَّةً بِنِكَاحٍ حَصَّنَهَا وَجَعَلَ فَرْضَهَا الرَّجْمَ ، وَلَمْ يُغَيِّرْ فَرْضَ نَفْسِهِ فِي الْحَدِّ .

فَصْلٌ: فَأَمَّا مَالِكٌ فَاسْتَدَلَّ لِصِحَّةِ مَذْهَبِهِ بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"فَإِذَا زَادَتِ الْإِبِلُ عَلَى مِائَةٍ وَعِشْرِينَ فَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ بِنْتُ لَبُونٍ وَفِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ"وَكَانَ الْمُعْتَبَرُ فِي الزِّيَادَةِ اجْتِمَاعَ الثَّلَاثِ حِقَاقٍ وَبَنَاتِ اللَّبُونِ ، وَذَلِكَ لَا يَجْتَمِعُ فِي أَقَلِّ مِنْ مِائَةٍ وَثَلَاثِينَ ، وَهَذَا خَطَأٌ بِدَلَالَةِ مَا رَوَاهُ الزُّهْرِيُّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:"فَإِذَا زَادَتِ الْإِبِلُ عَلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ وَاحِدَةً فَفِيهَا ثَلَاثُ بَنَاتِ لَبُونٍ"، ثُمَّ يَبْطُلُ مَا ذَكَرَهُ مِنَ اجْتِمَاعِ الْحِقَاقِ وَبَنَاتِ اللَّبُونِ بِمِائَةٍ وَخَمْسِينَ فَفِيهَا ثَلَاثُ حِقَاقٍ لَا غَيْرَ ، وَبِمِائَةٍ وَسِتِّينَ فَفِيهَا أَرْبَعُ بَنَاتِ لَبُونٍ لَا غَيْرَ ، وَأَمَّا حَمَّادُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ فَلَا يَرْجِعُ إِلَى خَبَرٍ وَلَا أَثَرٍ وَلَا نَظَرٍ فَبَطَلَ قَوْلُهُ . وَأَمَّا ابْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ فَلَهُ مَذْهَبٌ خَامِسٌ أَنَّ الْمُصَدِّقَ بِالْخِيَارِ فِيمَا زَادَ عَلَى الْمِائَةِ وَعِشْرِينَ بَيْنَ ثَلَاثِ بَنَاتِ لَبُونٍ ، كَمَا قَالَ الشَّافِعِيُّ وَبَيْنَ حِقَّتَيْنِ وَشَاةٍ ، كَمَا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَهَذَا خَطَأٌ فَاحِشٌ لِأَنَّنَا قَدْ أَسْقَطْنَا مَا رَوَاهُ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَسْقَطَ أَبُو حَنِيفَةَ مَا رَوَيْنَاهُ ، وَأَسْقَطَ ابْنُ جَرِيرٍ الْخَبَرَيْنِ جَمِيعًا ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت