لَيْسَ بِذَاكَ بالْمَتِيْنِ بِالْقَوِيْ ... بِحُجَّةٍ بِعُمْدَةٍ بِالْمَرْضِيْ
لِلضَّعْفِ مَا هُوْ فيْهِ خُلْفٌ طَعَنُوْا ... فِيْهِ كَذَا سَيِّئُ حِفْظٍ لَيِّنُ
تَكَلَّمُوا فِيْهِ وَكُلُّ مَنْ ذُكِرْ ... مِنْ بَعْدُ شَيْئًَا بِحَدِيْثِهِ اعْتُبِرْ
وفِيمَا تقدَّمَ مَا قَدْ يُخَالِفُ قَوْلِ يحيى بْنِ مَعِينٍ أَنَّ مَنْ قالَ عَنْهُ: ضَعِيفٌ ، فَلَيْسَ بِثِقَةٍ ، وَلا يُكتَبُ حديثُهُ . وَقَدْ رَدَّهُ الْحَافِظُ ابْنَ الصَّلاحِ: بِأَنَّهُ لَمْ يَحْكِهِ عَنْ غَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ . وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: إِذَا قَالُوا: ضَعِيفُ الْحَدِيثِ لا يُطْرَحُ حَدِيثُهُ ، بَلْ يُعْتَبَرُ بِهِ .
وَسَأَلَ حَمْزَةُ السَّهْمِيُّ الدَّارَقطنيَّ: أَيْشٍ تُرِيدُ إِذَا قُلْتَ: فُلانٌ لَيِّنٌ ؟ ، قَالَ: لا يَكُونُ سَاقِطًَا مَتْرُوكَ الْحَدِيثِ ، وَلَكِنْ مَجْرُوحًَا بِشَيْءٍ لا يُسْقِطُ عَنِ الْعَدَالَةِ .
قَوْلُهُ « ضَابِطٌ » أَيْ لِمَا تَحَمَّلَهُ مِنَ الْحَدِيثَ حَتَّى يُؤَدِيهِ . وَلا يُشَكُّ فِي اشْتِرَاطِ ذَلِكَ ، لأَنَّ مَنْ كَثُرَ خَطَؤُهُ اسْتَحَقَّ التْرْكَ ، وَإِنْ كَانَ عَدْلًا . وَالضَّبْطُ نَوْعَانِ: ضَبْطُ صَدْرٍ ، وَضَبْطُ كِتَابٍ .
فَالأَوَّلُ: هُوَ الَّذِي يَحْفَظُ مَا سَمِعَهُ وَيُتْقِنُهُ بِحَيْثِ يُمْكِنُهُ اسْتِحْضَارَهُ مَتَى شَاءَ .
وَالثَّانِي: هُوَ الَّذِي يَصُونُ كِتَابَهُ عَنْ تَطَرُّقِ الْخَلَلِ إِلَيْهِ مِنْ وَقْتِ سَمَاعِهِ إِلَى أَنْ يُؤَدِيهِ .