وَيَدُلُّ عَلَى أَنَّ التَّعْبِيْرَ بِثِقَةٍ أَرْفَعُ: أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ ابنَ مَهْدِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا أبُو خَلْدةَ ، فَقِيلَ لَهُ: أَكَانَ ثِقَةً ؟ ، فَقَالَ: كَانَ صَدُوقًَا ، وَكَانَ مَأْمُونًَا ، وَكَانَ خَيِّرًَا - وَفِي رِوَايَةٍ وَكَانَ خِيَارًَا - ، الثِّقَةُ: شُعْبَةُ وَسُفْيَانُ . فَانْظُرْ كَيْفَ وَصَفَ أبَا خَلْدَةَ بِمَا يَقْتَضِي الْقَبُولَ ، ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّ هَذَا اللَّفْظَ يُقَالُ لِمِثْلِ شُعْبَةَ وَسُفْيَانَ . وَنَحْوُهُ مَا حَكَاهُ الْمَرُّوْذِيُّ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللهِ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ: عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ ثِقَةٌ ؟ ، قَالَ: تَدْرِي مَا الثِّقَةُ ؟! ، إِنَّمَا الثِّقَةُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ » .
وَابْنُ مَعِيْنٍ قال مَنْ أَقُوْلُ لاَ ... بَأْسَ بِهِ فَثِقَةٌ وَنُقِلاَ
أَنَّ ابْنَ مَهْدِيٍّ أَجَابَ مَنْ سَأَلْ ... أَثِقَةً كَاَنَ أبو خَلْدَةَ ؟ بَلْ
كَانَ صَدُوْقًا خَيِّرًا مَأْمُوْنَا ... الثِّقَةُ الثُّوْرِيُّ لَوْ تَعُوْنَا
وَرُبَّمَا وَصَفَ ذَا الصِّدْقِ وَسَمْ ... ضَعْفًا بِصَالِحِ الْحَدِيْثِ إِذْ يَسِمْ
وَأَمَّا أَلْفَاظُ التَّجْرِيحِ ، فَقَدْ جَعَلَهَا الإمَامُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ - وتبِعَهُ ابنُ الصَّلاحِ - أَرْبَعَ مَرَاتِبَ:
فَقَدْ قَالَ: « إذَا قَالُوا: ليِّنُ الْحَدِيثِ ، فَهُوَ مِمَّنْ يُكْتَبُ حَدِيثُهُ ، ويُنْظَرُ فِيهِ اعْتِبَارًَا .
وَإذَا قَالُوا: لَيْسَ بِقَوْيٍّ ، فَهُوَ بَمَنْزِلَتِهِ فِي كَتْبِ حَدِيثِهِ ، إِلاَّ أنَّهُ دُونَهُ .
وَإذَا قَالُوا: ضَعِيفُ الْحَدِيثِ ، فَهُوَ دُونَ الثَّانِي ، لا يُطْرَحُ حَدِيثُهُ ، بَلْ يُعْتَبَرُ بِهِ .