وَإِنَّمَا تَفْتَرِقُ الْعَدَالَةُ فِى الشَّهَادَةِ ، وَالْعَدَالَةُ فِى الرِّوَايَةِ فِى اشْتِرَاطِ الْحُرْيَةِ ، فَإِنَّهَا لَيْسَتْ شَرْطًَا فِى عَدَالَةِ الرِّوَايَةِ بِلا خِلافٍ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ كَمَا حَكَاهُ الْخَطِيبُ فِى « الْكِفَايَةِ » ، وَهِىَ شَرْطٌ فِى عَدَالَةِ الشَّهَادَةِ عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ . وَقَدْ ذَكَرَ الْقَاضِى أَبُو بَكْرٍ الْبَاقِلانِىُّ أَنَّ هَذَا مِمَّا تَفْتَرِقُ فِيهِ الشَّهَادَةُ وَالرِّوَايَةُ .
وَتَفْتَرِقَانِ أَيْضًَا عَلَى قَوْلٍ فِى الْبُلُوغِ ، فَإِنَّ شَهَادَةَ الصَّبِىِّ الْمُمَيِّزِ غَيْرُ مَقْبُولَةٍ عِنْدَ أَصْحَابِ الشَّافِعِىِّ وَالْجُمْهُورِ ، وَأَمَّا خَبَرَهُ فَاخْتَلَفَ تَصْحِيحُ الْمُتَأَخِّرِينَ فِى مَوَاضِعٍ ، فَحَكَى النَّوَوِىُّ فِى شَرْحِ الْمُهَذَّبِ عَنِ الْجُمْهُورِ قَبُولَ أَخْبَارِ الصَّبِىِّ الْمُمَيِّزِ فِيمَا طَرِيقُهُ الْمُشَاهَدَةُ بِخِلافِ مَا طَرِيقُهُ النَّقْلُ كَالافْتَاءِ وَرِوَايَةِ الأَخْبَارِ وَنَحْوِهِ ، وَقَدْ سَبَقَهُ إِلَى ذَلِكَ الْمُتَوَلِّى فَتَبِعَهُ عَلَيْهِ . وَحَكَى الرَّافِعِىُّ فِى اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ عَنِ الأَكْثَرِينَ عَدَمَ الْقَبُولِ وَجَعَلَ الْخِلافَ أَيْضًَا فِى الْمُمَيِّزِ ، وَلِكَنَّهُ قَيَّدَ الْخِلافَ فِى التَّيَمُّمِ بِالْمُرَاهِقِ ، وَصَحَّحَ أَيْضًَا عَدَمَ الْقَبُولِ ، وَتَبِعَهُ عَلَيْهِ النَّوَوِىُّ وَاللهُ أَعْلَمُ » اهـ .
قُلْتُ: وَالرَّاجِحُ عَدَمُ الْقَبُولِ ، وَاشْتِرَاطُ الْبُلُوغِ حَالَ الرِّوَايَةِ .