ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ ، وَلَمْ يَذْكُرِ ابْنُ جُرَيْجٍ فِيهِ الْخَبَرَ ، فَأَخْشَى أَنْ يَكُونَ أَخَذَهُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي يَحْيَى ، إِذْ لَمْ يَرْوِهِ أَصْحَابُ سُهَيْلٍ ، لا أَعْلَمُ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي شَيْءٍ مِنْ طُرُقِ أَبِي هُرَيْرَةَ » .
قَوْلُهُ « يَرْوِيهِ عَدْلٌ » أيْ ثِقَةٌ مَأْمُونٌ عَلَى مَا يَرْوِيهِ . وَضَابِطُهُ: أَنْ يَكُونَ مُسْلِمًَا ، بَالِغًَا ، عَاقِلًا ، سَالِمًَا مِنْ أَسْبَابِ الْفِسْقِ ، وَخَوَارِمِ الْمُرُوءَة . فَهَذِهِ قُيُودٌ خَمْسَةٌ: الإسْلامُ ، وَالْبُلُوغُ ، وَالْعَقْلُ ، وَالسَّلامَةُ مِنَ الْفِسْقِ بِاجْتِنَابِ الْكَبَائِرِ وَعَدَمِ الإِصْرَارِ عَلَى الصَّغَائِرِ ، وَالسَّلامَةُ مِنْ خَوَارِمِ الْمُرُوءَةِ .
قال الْحَافِظُ الْعِرَاقِيُّ « التَّقْيِيدُ وَالإِيْضَاحُ » : « وَقَدْ اعْتُرِضَ عَلَيْهِ بِأَنَّ الْمُرُوءَةِ لَمْ يَشْتَرِطْهَا إِلا الشَّافِعِىُّ وَأَصْحَابُهُ . وَلَيْسَ الأَمْرُ عَلَى مَا ذَكَرَهُ الْمُعْتَرِضُ ، بَلْ الَّذِينَ لَمْ يَشْتَرِطُوا عَلَى الإِسْلامِ مَزِيدًَا لَمْ يَشْتَرِطُوا ثُبُوتَ الْعَدَالِةِ ظَاهِرًَا ، بَلْ اكْتَفُوا بِعَدَمِ ثُبُوتِ مَا يُنَافِى الْعَدَالَةَ ، فَمَنْ ظَهَرَ مِنْهُ مَا يُنَافِى الْعَدَالَةَ لَمْ يَقْبَلُوا شَهَادَتَهُ وَلا رِوَايَتَهُ . وَأَمَّا مَنْ اشْتَرَطَ الْعَدَالِةَ ، وَهُمْ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ ، فَاشْتَرَطُوا فِى الْعَدَالِةِ الْمُرُوءَةَ . وَلَمْ يَخْتَلِفْ قَوْلُ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ فِى اشْتِرَاطِ الْمُرُوءَةِ فِى الْعَدَالَةِ مُطْلَقًَا .