الصفحة 21 من 57

وَقَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِِ الأَسَدِيُّ: أَغَرَّ كَضَوءِ البَدْرِ صورَةُ وَجْهِهِ إِذَا مَا بَدَا فِي الْجَحْفَلِ الْمُتَكَثِّبِ

وَقَالَ الْمُتَنَّبِي: عَفِيفٌ تَرُوقُ الشَّمْسَ صُورَةُ وَجْهِهِ وَلَوْ نَزَلَتْ شَوْقًا لَحَادَ إِلَى الظِّلِّ

فَإِنْ قِيلَ: فَلِمَ لَمْ يَعْتَبِرْ الأئِمَّةُ اخْتِلافَهُمْ ذَا شَذُوذًَا ، كَمَا اعْتَبَرُوهُ فِيمَنْ خَالَفَ الْجَمَاعَةَ فِي لِفْظِ الْحِمَارِ ، فَقَالَ كَلْبٍ أَوْ كَبْشٍ ؟! .

قُلْنَا: لأَنَّ الأَلْفَاظَ الثَّلاثَةَ: الرَّأْسَ وَالْوَجْهَ وَالصُّورَةَ ، وَإِنْ اخْتَلَفَتْ مَبَانِيهَا ، فَقَدَ اتَّفَقَتْ مَعَانِيهَا ، وأما الأَلْفَاظُ الثَّلاثَةُ: الْحِمَارُ وَالْكَلْبُ وَالْكَبْشُ ، فَقَدْ تَبَايَنَتْ مَبْنَىً وَمَعْنَىً ، فَكُلُّ لَفْظَةٍ مِنْهَا فَرْدٌ فِي مَعْنَاهَا ، وَالشُّذُوذُ لاخْتِلافِهَا أَبْيَنُ وَأَوْضَحُ .

وَسَنَزِيدُكَ إيْضَاحًَا وبَيَانًَا لِمَعْنَى الشُّذُوذِ فِي مَوْضِعِهِ مِنْ هَذِهِ التَّعْلِيقَة .

قَوْلُهُ « أَوْ يُعَلّْ » بِالْبِنَاءِ لِلْمَجْهُولِ ، أَيْ لَمْ يَكُنْ مُعَلًا بِعِلَّةٍ تَقْدَحُ فِي صِحَّتِهِ . وَالْعِلَّةُ الْقَادِحَةُ هِيَ سَبَبٌ خَفِيٌّ مُؤَثِّرٌ فِي صِحَّةِ الْحَدِيثِ الْجَامِعِ شُرُوطَ الصِّحَّةِ ظَاهِرًَا ، كَالْوَقْفِ فِي الْحَدِيثِ الْمَرْفُوعِ ، أَوْ الإِرْسَالِ فِي الْمَوْصُولِ ، أَوْ دُخُولِ حَدِيثٍ فِى حَدِيثٍ ، وَغَيْرِهَا مِمَّا سَيْأَتِي بَيَانُهَا بِالتَّفْصِيلِ شَرْحًَا لِقَوْلِ النَّاظِمِ:

وَمَا بِعِلَّةٍ غُمُوضٍ أَوْ خَفَا مُعَلَّلٌ عِنْدَهُمْ قَدْ عُرِفَا

وَبِهَذَا الْقَيْدِ يَعْنِي الْعِلَّةَ الْخَفِيَّةَ خَرَجَتْ الْعِلَّةُ الظَّاهِرَةُ ، كَالْفِسْقِ ، وَسُوءِ الْحِفْظِ ، وَكُلِّ مَا لِلْجَرْحِ فِيهِ مَدْخَلٌ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت