حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَلامٍ الْجُمَحِيُّ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الرَّبِيعِ بْنِ مُسْلِمٍ جَمِيعًا عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ مُسْلِمٍ ح وحَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ح وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ كُلُّهُمْ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهَذَا غَيْرَ أَنَّ فِي حَدِيثِ الرَّبِيعِ بْنِ مُسْلِمٍ « أَنْ يَجْعَلَ اللهُ وَجْهَهُ وَجْهَ حِمَارٍ » .
قلت: اخْتَلَفَ الثِّقَاتُ الأَثْبَاتُ فِي لَفْظِ الرَّأْسِ . فَأَمَّا الْحَمَّادَانِ فَقَالا « رَأْسَ » ، وَأَمَّا يُونُسُ بْنُ عُبَيْدٍ فَقَالَ « صُورَةَ » ، وَأَمَّا الرَّبِيعُ بْنُ مُسْلِمٍ فَقَالَ « وَجْهَ » ، وَأَمَّا شُعْبَةُ فَقَالَ « رَأْسَ أَوْ صُورَةَ » ، وَالظَّاهِر أَنَّهُ مِنْ الرِّوَايَةِ بِالْمَعْنَى بِمَا يُطَابِقُ الْمَقْصُودَ . فَأَمَّا الرَّأْسَ فَرُوَاتُهَا أَكْثَرُ ، وَهِيَ أَشْمَلُ وَأَعَمُّ ، لِذَا اعْتَمَدَهَا الإِمَامُ مُسْلِمٌ أَصْلًا وَبَاقِيهَا تَوَابِعَ لَهُ . وَلِذَا قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ: هَذِهِ الرِّوَايَاتُ مُتَّفِقَةٌ ، لأَنَّ الْوَجْهَ فِي الرَّأْسِ ، وَمُعْظَمَ الصُّورَةِ فِيهِ .
قُلْت: وَإِنْ يَكُنِ الْوَجْهُ فِي الرَّأْسِ ، فَكَذَلِكَ لَفْظُ الصُّورَةِ قَدْ يُرَادُ بِهِ الْوَجْهَ . كَقَوْلِ الشَّاعِرِ:
نَبِيٌّ أَتَى مِنْ كُلِّ وَحْيٍ بِخُطْبَةٍ فَسَمَّاهُ رَبِّي فِي الْكِِتَابِ مُحَمَّدَا
أَغَرُّ كَضُوءِ البَدْرِ صُورَةُ وَجْهِهِ جَلا الْغَيْمُ عَنْهُ ضَوْءَهُ فَتَوَقَّدَا
أَمِينٌ عَلَى مَا اسْتَوْدَعَ اللهُ قَلْبَهُ وَإِنْ قَالَ قَوْلًا كَانَ فِيهِ مُسَدَّدًَا