وَأَرَادَ بِالأَقْسَامِ مَا يَنْدَرِجُ ضِمْنَهَا مِنَ الأنْوَاعِ ، لأَنَّ أَقْسَامَ الْحَدِيثِ مُنْحَصِرَةٌ فِي الثَّلاثَةِ الآنِفَةِ الذِّكْرِ: الصَّحِيحِ وَالْحَسَنِ وَالضَّعِيفِ . وَوَجْهُ الْحَصْرِ: أَنَّ الْحَدِيثَ إِنْ اشْتَمَلَ مِنْ أَوْصَافِ الْقَبُولِ عَلَى أَعْلاهَا فَالصَّحِيحُ ، أَوْ عَلَى أَدْنَاهَا فَالْحَسَنُ ، أَوْ لَمْ يَشْتَمِلْ عَلَيْهَا وَخَلا مِنْهَا فَالضَّعِيفُ .
قَوْلُهُ « عِدَّهْ » أَوْصَلَهَا إلَى اثْنَيْنِ وَثَلاثِينَ نَوْعًَا ، مِنْهَا مَا يَخْتَصُّ بِالْمَتْنِ كَالْمَرْفُوعِ وَالْمَوْقُوفِ وَالْمُرْسَلِ ، وَمِنْهَا مَا يَخْتَصُّ بِالسَّنَدِ كَالْعَالِي وَالنَّازِلِ وَالْمَوْصُولِ وَالْمُنْقَطِعِ ، وَمِنْهَا مَا يَرْجِعُ لِهُمَا: كَالصَّحِيحِ وَالْحَسَنِ . « وَكُلُّ وَاحِدٍ » مِنَ هَذِهِ الأَقْسَامِ ، « أَتَى » أَيَْ سَيَأْتِي فِي مَوْضِعِهِ مِنَ النَّظْمِ ، « وَحَدَّهْ » بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ بَعْدَهَا دَالٌ مُشَدَّدَةٌ مَفْتُوحَةٌ: أَيْ مَعَ حَدِّهِ وَتَعْرِيفِهِ .
الْحَدِيثُ الصَّحِيحُ
الله الله الله الله
قَوْلُهُ « أوَّلُهَا » أَيْ هَذِهِ الأَقْسَامِ « الصَّحِيحُ » لِذَاتِهِ الْمُجْمَعُ عَلَى صِحَّتِهِ عِنْدَ أَهْلِ الْحَدِيثِ ، وَإِنَّمَا قَدَّمَهُ عَلَى سَائِرِ الأَنْوَاعِ اقْتِدَاءًَا بِمَنْ سَبَقَهْ مِنَ الأئِمَّة لثَلاثِ تَنْبِيهَاتٍ: لِوُجُوبِ الاعْتِنَاءِ بِهِ ، وَلِعُلُوِ رُتْبَتِهِ ، وَلأَوَّلِيَتِهِ فِي الاحْتِجَاجِ وَالْعَمَلِ بِمُقْتَضَى دَلالَتِهِ .