بَلْ تَوَاتَرَ عَنْهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ بُعِثَ إلَى الْجِنِّ وَالإِنْسِ . وَمِنَ الدِّلالَةِ عَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعَالَى « وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآَنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنْصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ . قَالُوا يَا قَوْمَنَا إِنَّا سَمِعْنَا كِتَابًا أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلَى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ . يَا قَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِيَ اللهِ وَآَمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ » .
قَوْلُهُ « وَذِي » أَيْ الأَنْوَاعَ الآَتِي ذِكْرُهَا حَالَ كَوْنِهَا « مِنْ أَقْسَامِ الْحَدِيثِ » وَالْمُرَادُ هَاهُنَا الاصْطِلاحِيَّ ، وَهُوَ مَا أضِيفَ إِلَى النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَوْلًا ، أَوْ فِعْلًا ، أَوْ تَقْرِيرًَا ، أوْ صِفَةً .
وَعِلْمُ الْحَدِيثِ هُوَ عِلْمٌ بِقَوَاعِدَ يُعْرَفُ بِهَا أَحْوَالُ السَّنَدِ وَالْمَتْنِ مِنْ صِحَّةٍ وَحُسْنٍ وَضَعْفٍ ، وَمَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ مِنْ مَعْرِفَةِ الرَّاوِي وَالْمَرْوِي مِنْ حَيْثُ الْقَبُولِ وَالرَّدِّ . قَالَ الْحَافِظُ السُّيُوطِيُّ:
عِلْمُ الْحَدِيثِ: ذُو قَوَانِينْ تُحَدْ ... يُدْرَى بِهَا أَحْوَالُ مَتْنٍ وَسَنَدْ
فَذَانِكَ الْمَوْضُوعُ ، وَالْمَقْصُودُ ... أَنْ يُعرَفَ الْمَقبُولُ وَالْمَرْدُودُ
وَالسَّنَدُ: اْلإِخْبَارُ عَنْ طَرِيقِ ... مَتْنٍ كَاْلاِسَْنادِ لَدَى فَرِيقِ
وَالْمَتْنُ مَا انْتَهَى اِلَيْهِ السَّنَدُ ... مِنَ الْكَلامِ وَالْحَدِيثَ قَيَّدُوا
بِمَا أضِيفَ لِلنَّبِيِّ قَوْلًا أوْ ... فِعْلًا وَتَقْرِيرًَا وَنَحْوَهَا حَكَوْا