ـ أما الايرانيون ، وعلى حد تحليلى أيضا ، فربما هم الأكثر حرصا على استمرار هذا التحالف ولكن لأسباب أخرى تختلف عن"حدوتة"الأمن الواحد التى يرددها"نجاد"، وتحديدا للدور الحيوى الذى يقوم به النظام السورى في احتواء ، أو قمع ، الأغلبية الُسّنية السورية التى تعتبر ، بعد سقوط بغداد ، حائط الصد الوحيد الباقى والقَوىِّ الذى يقف كحجر ، بل جبل ، عثرة يعرقل مشروع الهلال الشيعى الكبير ، هذا من ناحية ، ومن ناحية أخرى فان تخلى الايرانيين عن سوريا الرسمية في هذا التوقيت سيدفعها فورا لتحسين علاقاتها مع العرب ، وكلهم دون استثناء من السُنَة نُظما أو شعوبا ، وكذلك توقيع معاهدة سلام مع اسرائيل ، وهو ما يعنى في الحالتين خروج سوريا من دائرة النفوذ الايرانى ومنعها لمصالحه الاستراتيجية التى تمر خلالها بصفتها جزء أساسى من مشروعه"الخمينى"المأمول .
ـ هذا الحرص الايرانى على استمرار"احتواء"الحليف السورى من المفيد جدا أن نقرأه بعيون الايرانيين أو بمخاوفهم ونواياهم ، من عدة نقاط يأتى على رأسها:
أولا: نظرة"الاستراتيجية الأمريكية الاسرائيلية"للنظام السورى وامكانية تقبلها له كنظام يمكن الوثوق به ودعمه والتعامل معه مستقبلا .
ثانيا: أطر الصراع داخل مؤسسة النظام السورى وتداعياتها ، سلبا أو ايجابا ، على مستقبل العلاقات الاقليمية سواء مع ايران ، أو لبنان وبقية العرب ، أو اسرائيل ، وخاصة في ظل التقارب التركى ـ السورى مؤخرا .
ثالثا: مستقبل"حزب الله"، كذراع اقليمى للايرانيين ، اذا خرجت سوريا ، جسر الربط الوحيد مع الحزب ، عن دائرة نفوذهم ، وبالتالى سيخسر الايرانيون ورقة ضغط قوية على اسرائيل والأمريكيين فى"مناورات الذئاب".