الصفحة 25 من 26

كما أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أكَّد أنَّ الأُمّ لها الأحقّية والأولويّة بحسن الصُّحبة، لِمَا عانت من آلام الحمل، ثُمَّ الوضع، ثُمَّ الإرضاع، ولم ينس فضل الوالد الذي شقي في سبيل هناء الابن وتوفير عيشه.

وكانت وصيته - صلى الله عليه وسلم - بالوالدين: (رغم أنف مَنْ أدرك والديه عند الكبر أحدهما أو كلاهما فلم يدخلاه الجنَّة) ، وقد تبيَّن أنَّ الوالدين أشدّ ما يكونان حاجة إلى البرّ والإحسان عند الكبر، حين يعتريهما الضَّعف [يس: 68] .

ومن هنا كان من برّهما الإنفاق عليهما في غير ما ضجر ولا ضيق، فالله تعالى لا تخفى عليه خافية، وإنْ بدر شيء من تفريط في برّهما من غير قصد؛ فإنَّ الله غفور رحيم. ومنه طاعتهما إلاَّ في معصية أو إشراك [لقمان: 15] .

وتبيَّن لي أنَّ صلة رحمهما يدخل فيها الأقارب جميعًا حتَّى المشركين، ومن برّهما بعد الموت الاستغفار لهما، وصلة أقاربهما، وإنفاذ عهدهما.

ثُمَّ تحدثتُ في البحث عن برّ الأُمّ، وأنَّها أحقّ النَّاس بحسن الصُّحبة، كما أبان النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم - ، وأنَّ الخالة تلحق بالأُمّ في البرّ والإحسان.

النَّتائج:

وقد خلص البحث إلى النَّتائج التّالية:

[1] طاعة الوالدين في كُلّ ما يأمران به أو ينهيان عنه، مما ليس فيه معصية لله تعالى ومخالفة لشريعته، إذ لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق.

[2] توقير الوالدين، وتعظيم شأنهما، وخفض الجناح لهما، وتكريمهما بالقول والفعل، فلا ينهرهما، ولا يرفع صوته فوق صوتهما، ولا يمشى أمامهما، ولا يؤثر عليهما زوجة ولا ولدًا، ولا يدعوهما بأسماهما؛ بل بأبي وأمي، ولا يسافر إلاَّ بإذنهما ورضاهما.

[3] برّهما بكُلّ ما تصل إليه يده، وتتسع له طاقته، من أنواع البرّ والإحسان، كإطعامهما وكسوتهما، وعلاج مريضهما، ودفع الأذى عنهما، وتقديم النَّفس فداء لهما، وإنْ كانا مشركيْن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت