جاء عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الوصية ببرّ الخالة، كما في حديث ابن عمر ـ رضي الله عنهما ـ الذي بيَّن فيه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنَّ برّ الخالة يؤدي إلى غفران الذُّنوب، وذلك عند إجابته للرَّجل الذي سأله عن توبة لِمَا ارتكبه من ذنب، فساوى عليه الصَّلاة والسَّلام بينها وبين الأُمّ في البرّ، فكما أنَّ رضا الأُمّ وبرّها يؤدى إلى رضا الله؛ كذلك برّ الخالة فيتقبّل الله تعالى توبته.
وفي حديث ميمونة أم المؤمنين ـ رضي الله عنها ـ يفترض النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم - أنَّ أخوالها في حاجة إلى الجارية، فأخبرها حينئذ بإعطائها الجارية أفضل من العتق.
وأمَّا حديث شعبة: (ابن أخت القوم منهم) [1] فالقصد منه أنَّ الأقارب للأُمّ يجب أنْ يكون لهم حقّ الصِّلة والمعاونة والمدافعة، وابن أخت القوم ينسب إلى بعضهم وهي أُمّه، فهو متصل بأقاربه في كُلّ ما يجب أنْ يتصل به، كنصرة، ومشورة، ومودة، وإفشاء سلام، ومعونة، وشفقة، وإكرام، ونحوه .
قال ابن أبي جمرة [2] : وحكمه في ذلك إبطال ما كان عليه أهل الجاهلية من عدم التفات إلى أولاد البنات فضلًا عن أولاد الأخوات، حتَّى قال الفرزدق:
بنونا بنو أبنائنا وبناتنا ... بنوهن أبناء الرجال الأباعد [3]
الخاتمة:
تحدثتُ في هذا البحث عن برّ الوالدين فاتّضح لي أنَّه يتمثَّل في أحقّية كُلّ من الوالدين في العطف والأفضال، والبرّ والإحسان، لِمَا لهما من يد سلفت على الابن، قال تعالى [الإسراء: 23-24] ، فالآيتان الكريمان تبيِّنان أنَّ البرّ بالوالدين من الأهمية بمكان، حيث إنَّ الله تعالى قد قرن أمر برّهما بعبادته، كما قرن شكرهما بشكره فقال [لقمان: 14] .
(1) سبق تخريجه.
(2) الفتح الرَّبانيّ، 19/42.
(3) المعجم المفصل لشواهد النَّحو الشِّعريّة، إعداد د. إيميل بديع يعقوب، دار التُّراث العلميّة، بيروت، لبنان، ط/2، 1420هـ، 1999م.