الصفحة 19 من 26

وفي غزوة أُحُد عندما أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الزّبير أنْ يحيل بين أُمّه صفية بنت عبد المطلب وبين جثمان أخيها حمزة بن عبد المطلب تراجع في طاعة مطلقة، بالرّغم من أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما أمره بالرُّجوع، وماله لا يصغر وجهه، ولا ترتجف أضلاعه؟ لعظمة الأمومة، وعظمة الخلق، وهل رأت الأُم قديمها وحديثها من سمو المرأة وجلال خلالها ما رأته في مثل صفية امرأة يمثَّل بأخيها ذلك التَّمثيل ثُمَّ تقف عند جثمانه فلا تتجاوز أنْ وصلت أخاها فنظرت إليه، فصلَّت عليه، واسترجعت واستغفرت له؛ لأنَّ جسده إنَّما فُرِّقَ في سبيل واجبه، وحماية دينه، إنَّ هذا لهو الخُلُق العظيم .

هاتان صورتان مشرقتان، الأولى تبيِّن فضل الأُم، والثَّانية توضِّح شخصيّة المرأة العربيّة المسلمة، ورباطة جأشها، وقوّة شخصيتها في مواجهة الصعاب. وتوضِّح كذلك كيف أنَّ المسلمين كانوا يجلّون الأُمهات، ولا يخالفوهنَّ فيما يذهبن إليه إجلالًا وتقديرًا. سقتها للدّلالة بها على أنَّ الأُم المسلمة استحقت مزيدًا من البرّ والإحسان؛ لأنَّ الإسلام سمت بهنَّ عظمته، ورسخت قوائمه، فقد جاءت أم أسماء راغبة أي طالبة طامحة فيما عند السَّيدة أسماء، تسألها الإحسان إليها، أما وهي راغبة فمعناها كارهة للإسلام وفيه دلالة على برّ الوالدة وإنْ كانت مشركة، وكذلك الوالد.

ثمرة برّ الأُم:

جاء في"تفسير البغويّ" [1] عند قوله تعالى [البقرة: 67-71] .

ومن تفسير هذه الآيات يسجل في هذه المسألة التي تدور فيها حول فضل الأُم، وعلو درجتها.

(1) معالم التَّنزيل، للبغويّ، طبعة دار طيبة، الرِّياض، 1409هـ، 1/106، وطبعة دار الحديث، القاهرة، ط/1، 1417هـ، 1996م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت