الصفحة 20 من 26

قال البغويّ:"إنَّه كان في بني إسرائيل رجلٌ غني، وله ابن عم فقير، لا وارث له سواه، فلما طال عليه موته قتله ليرثه، وحمله إلى قرية أخرى فألقاه بفنائها، ثُمَّ أصبح يطلب ثأره، وجاء بناس إلى موسى - عليه السلام - ـ قال الكلبيّ: وذلك قبل نزول القسامة في التّوراة ـ فسألوا موسى - عليه السلام - أنْ يدعو الله ليبيِّن لهم بدعائه أمر القتيل، فأمرهم بذبح بقرة، قائلًا: { إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً قَالُوا أَتَتَّخِذُنَا هُزُوًا } أي تستهزئ بنا، ونحن نسألك عن أمر القتيل، وتأمرنا بذبح البقرة، فقال موسى - عليه السلام -: أي من المستهزئين بالمؤمنين."

وقيل: من الجاهلين بالجواب إلاَّ على وفق السُّؤال، فلمَّا عَلِمَ النَّاس أنَّ ذبح البقرة عزمٌ من الله تعالى استوصفوه، وكان تحته حكمة عظيمة؛ وذلك لأنَّه كان في بني إسرائيل رجل صالح له ابن طفل، وله عجلة أتى بها إلى غيضة، وقال: اللهم إنّي استودعتك هذه العجلة لابني حتَّى يكبر.

ومات الرَّجل، فصارت العجلة في الغيضة أعوامًا، وكانت تهرب من كُلّ مَنْ رآها، فلما كبر الابن كان بارًّا بوالدته، وكان يقسم اللَّيل ثلاثة أثلاث: يصلي ثلثًا، وينام ثلثًا، ويجلس عند رأسه أُمّه ثلثًا، فإذا أصبح انطلق فاحتطب على ظهره، فيأتي السُّوق فيبيعه بما شاء الله، ثُمَّ يتصدَّق بثلثه، ويأكل بثلثه، ويعطى والدته الثُّلث الباقي.

فقالت له أُمّه يومًا: إنَّ أباك ورثك عجلة استودعها الله في غيضة كذا، فانطلق فادْعُ إله إبراهيم وإسماعيل وإسحاق أنْ يردّها عليك، وعلامتها أنَّك إذا نظرت إليها تخيّل لك أنَّ شعاع الشمس يخرج من جلدها ـ وكانت تُسمَّى"المذهبة"لحسنها وصفرتها ـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت