الصفحة 18 من 26

وكيف لا يعطي رسول - صلى الله عليه وسلم - الأُم كُلّ هذه الأهمية؟! فإنَّ الأُم العربيّة المسلمة كان لها أثر كبير في تكوين الرِّجال، فحفظوا لها مكانتها، وبرّوا بها، ومن الذين برّوا أمهاتهم أويس بن عامر القرنيّ [1] الذي أنبأ النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم - بظهوره، وكشف عن ستار منزلته عند الله ورسوله، وأخذ البرّرة الأخيار من آله وصحابته بالتماس دعوته، وابتغاء القربة إلى الله به، وما كانت آيته إلاَّ برّه بأُمّه، وذلك في القربى حديث مسلم عنه:"كان عمر - رضي الله عنه - إذا أتى عليه إمداد أهل اليمين سألهم: أفيكم أويس بن عامر؟ حتَّى أتى على أويس بن عامر، فقال: أنت أويس بن عامر؟ قال: نعم، قال: من قراد؟ قال: نعم، قال: كان بك مرض فبرئت منه إلاَّ موضع درهم؟ قال: نعم، قال: لك والدة ؟ قال: نعم، قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: (يأتي عليكم ابن عامر مع إمداد اليمن، من قراد ثُمَّ من قرن، كان به أثر برص فبرأ منه إلاَّ موضع درهم، له والدة وهو بارّ بها، لو أقسم على الله لأبرّه، فإنْ استطعت أنْ يستغفر لك فافعل) ، فاستغفر لي. فاستغفر له. فقال له عمر: أين تريد؟ قال: الكوفة، قال: ألا أكتب لك إلى عاملها؟ قال: أكون في غبراء النَّاس أحب إليّ [2] ."

(1) المرأة العربيّة في جاهليتها وإسلامها، 2/129.

(2) أخرجه الإمام مسلم في صحيحه بشرح النَّوويّ، ص223.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت