فواجب الابن أنْ يرعى أُمَّهُ الرِّعاية الكاملة، وأنْ ينفق عليها، وحتَّى تؤمِّن الشَّريعة حاجة الأُم وهي كبيرة جعلت لها نصيبًا في ميراث ابنها، فقال تعالى
[النِّساء: 11] .
وغير حديث حسن الصُّحبة هنالك أحاديث كثيرة في برّ الوالدة وعظيم مكانتها، فقد روى الطَّبرانيّ في"الأوسط"حديث أنس - رضي الله عنه - قال:"أتى رجل إلى النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم - فقال: إنّي لاشتهي الجهاد ولا أقدر عليه! قال: (فهل بقي أحد من والديك؟) قال: أمي، قال: (قاتل بالله في برّها، فإذا فعلت ذلك فأنت حاجّ، ومعتمر، ومجاهد) [1] ."
ومنها حديث بريدة الذي رواه الطَّبرانيّ في"الجامع الصَّغير"أنَّ رجلًا جاء النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله، إنّي حملت أُمي على عنقي فرسخين في رمضاء شديدة، لو أُلْقِيَتْ فيها قطعة من اللَّحم لنضجت، فهل أديت شكرها؟ فقال: (لعلَّه أنْ يكون بطلقة واحدة) [2] .
وقيل للحسن: ما برِ الوالدين؟ فقال:"تبذل لهما ما ملكت، وتطيعهما فيما أمراك، ما لم يكن معصية" [3] .
(1) أخرجه البخاريّ في كتاب الأدب، باب مَنْ أحقّ النَّاس بحسن الصُّحبة، 22/82 (عمدة القاري) .
(2) المرجع السَّابق نفسه.
(3) أخرجه البخاريّ في كتاب الأدب، باب مَنْ أحقّ النَّاس بحسن الصُّحبة، 22/82 (عمدة القاري) .