الصفحة 16 من 26

[4] وعن ميمونة أم المؤمنين ـ رضي الله عنها ـ قالت: أعتقتُ جارية لي، فدخل عليّ النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم - ، فأخبرته بصفتها، فقال: (أجرك على الله، أَمَا أنَّك لو كنت أعطيتها أخوالك كان أعظم لأجرك) [1] .

[5] وعن شعبة قال: قلتُ لمعاوية بن عقبة: أسمعت أنسًا يقول: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - للنُّعمان بن عقبة: (ابن أخت القوم منهم) ؟ قال:"نعم" [2] .

تعرّضتُ في الحديث عن برّ الوالدين لجانبي الأُم والأب على السَّواء، فوجدتُ أنَّ القرآن الكريم والسُّنَّة الشَّريفة قد قدَّما الأُم في البرّ والإحسان، فلذا رأيتُ أنْ أفردها والخالة بالحديث في هذا الفصل؛ لتوضيح مزيد العناية الإسلاميّة بها، وهذه العناية تظهر في حديث حسن الصُّحبة، الذي سبق الحديث عنه، وقد كرَّر الرَّسول - صلى الله عليه وسلم - فيه الإيصاء بالأُم ثلاث مرات.

وسبب حسن الصُّحبة الوفاء؛ لأنَّ الأُم صاحبة النّعمة الأساسيّة على الابن، وشكر صاحب النّعمة شكر لله تعالى، كما جاء في الحديث: (لم يشكرني مَنْ لم يشكر مَنْ أجريتُ النِّعمةَ على يديه) .

وحسن صحبة الأُم يكون بأداء الواجب تجاهها مثل الطَّاعة في غير المعصية، قال تعالى [لقمان: 15] .

وسبب تقديم الأُم في البرّ جاء في قوله تعالى [لقمان: 14] ، وقوله تعالى [الأحقاف: 15] .

إذن فسبب تقديمها في البرّ هو ما انفردت به من تحمُّل ألوان المشاقّ، في الحمل تسعة أشهر، والإرضاع حولين كاملين، بالإضافة إلى الاشتراك مع الأب في التَّنشئة، والتَّربيّة، وتوفير الرَّاحة، والصِّحة.

وعن السِّيدة عائشة ـ رضي الله عنها ـ قالت: سألتُ النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم -: أيّ النَّاس أعظم حقًّا على المرأة ؟ قال: (زوجها) ، قلت: فأي النَّاس أعظم حقًّا على الرّجل؟ قال: (أُمَّهُ) [3] .

(1) الفتح الرَّبانيّ، 19/34.

(2) أخرجه الطّبراني في الأوسط، برقم 6984، 8/272.

(3) الفتح الرَّبانيّ، 19/42.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت