لذلك كان من أبسط وألزم واجبات الوفاء أنْ يبرّ الولد والديه، فيحسن إليهما بالكلام الطَّيب اللَّطيف، ويبش في وجههما، وينظر إليهما نظرة رحمة وإكبار، لا نظرة تأفُّف واشمئزاز، ويتواضع لهما، ويطلب من الله إعانتهما وإطالة عمرهما، ويسعى في سداد حاجتهما، وقضاء مصالحهما، والحفاظ على صحتهما وقوّتهما، بسماحة ولطف، من غير تبرُّم ولا تذمُّر، وإذا احتاج الوالدان إلى المال وجب على الولد القادر المتمكن ماليًّا أنْ يمدّ لهما يد العون والمساعدة، وينفق عليهما من غير بخل ولا تقتير، ولا يجوز أنْ تكون هذه النَّفقة من الزَّكاة أو النّذور، فذلك للفقراء والمساكين، وقد ثبت كلّ ذلك من خلال ما تقدم من آياتٍ قرآنيّة أو أحاديث نبويّة أو غيرها.
برّ الأُم وأقاربها:
[1] روى بهز بن حكيم ـ رضي الله عنهما ـ قال: حدثني أبي عن جَدِّي قال: قلتُ: يا رسول الله، مَنْ أَبرُّ قال: (أمك) ، قال: قلتُ: ثُمَّ مَنْ؟ قال: (أمك) قال: قلتُ: ثُمَّ مَنْ؟ قال: أمك، قال: قلتُ: ثُمَّ مَنْ؟ قال: (ثُمَّ أبوك، فالأقرب فالأقرب) [1] .
[2] وعن أبي الدّرداء قال: إنَّ رجلًا أتاه فقال له: إنَّ لي امرأة، وإنَّ أمي تأمرني بطلاقها، فقال أبو الدّرداء: سمعتُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: (الوالد أوسط أبواب الجنَّة، فإنْ شئت فأضع ذلك الباب أو أحفظه) [2] .
[3] وعن ابن عمر ـ رضي الله عنهما ـ أنَّ رجلًا أتى النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله، إنّي أصبت ذنبًا عظيمًا فهل لي من توبة؟ قال: (هل لك من أم؟) قال: لا، قال: (هل لك خالة؟) قال: نعم، قال: (فبرّها) [3] .
(1) أخرجه التّرمذيّ في أبواب البرّ والصِّلة، باب ما جاء في برّ الوالدين، برقم 1959، 3/206، وقال:"هذا حديث حَسَن".
(2) سبق تخريجه.
(3) أخرجه التّرمذيّ في أبواب البرّ والصِّلة، باب في برّ الخالة، برقم 1967، 3/209.