أولهما: أعطاه حمارًا كان يركبه، فآثره على نفسه وحمله عليه .
وثانيهما: أعطاه عمامته التي كانت على رأسه.
فاستغرب أصحابهُ منه هذا العمل، فقالوا: إنَّهم الأعراب، وإنَّ من شأنهم الرّضا بالعطاء اليسير، فلماذا بالغت في إكرامه على خلاف العادة في إكرام الأعراب؟ فقال لهم: إنَّ والد هذا الإعرابيّ كان يودّ عمر بن الخطاب، وإنّي سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول، (إنَّ أبرّ البرّ...) ، أي أفضل أنواع البرّ المواساة بين العباد، التي تجلب المودة والمحبة.
(صلة الولد أهل ودّ أبيه) أي أنْ يصل الشَّخص الذي كان يصل ويودّ أباه.
(بعد أنْ يولي الأب) أي بعد أنْ يموت الأب، فإنَّ في ذلك من برّ الولد بأبيه ما لا يخفى؛ لأنَّ الولد قد يبرّ أهل ودّ أبيه حال حياة الأب إرضاءً للأب، أمّا برّه بعد وفاته فهو البرّ بعينه.
ومن برّ الوالدين بعد الوفاة كذلك التَّصدُّق عليهما، وتلاوة القرآن على روحيهما، ويمكن أنْ يؤدي عنهما فريضة الحج ويَدْعُ لهما، وفي ذلك يقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلاَّ من ثلاثٍ: صدقةٍ جاريةٍ، أو علمٍ ينتفع به، أو ابنٍ صالحٍ يدعو له) [1] .
(1) سبق تخريجه.