أمَّا أقاربهما فقد أوصى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بهم فيما رواه عنه أبو هريرة - رضي الله عنه - قال:"سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: (مَنْ سرَّه أنْ يُبسط له في رزقه، وأنْ ينسأ له في أثره؛ فليصل رحمه) [1] ."
وقد أورد العينيّ [2] اعتراضًا بأنَّ الأعمار لا تزيد ولا تنقص، بدليل قوله تعالى [النَّحل: 61] .
ورُدّ هذا التَّعارض من وجهين:
الوجه الأوَّل: أنَّ هذه الزِّيادة بالبرّكة بسبب التَّوفيق في الطَّاعات، وصيانتها من الضَّياع.
الوجه الثَّاني: أنَّ الزِّيادة على حقيقتها، وذلك ما يظهر له في اللَّوح المحفوظ بالمحو والإثبات فيه [الرَّعد: 39] .
وأوصى الله تعالى بصلة الرّحم فقال [النِّساء: 36] .
ويجب الاستمرار في صلة الرّحم وإنْ حدث من المحسن إليه ما يسئ، وترد النَّفس إنْ قست عليه متأثرة بهذه الإساءة رجوعًا إلى قوله تعالى: [النُّور: 22] .
وقد نزلت هذه الآية في سيدنا أبي بكر الصِّدِّيق - رضي الله عنه - ، حيث حلف ألاَّ ينفق على مسطح ـ ابن خالته ـ لخوضه في حديث الإفك، وكان مسكينًا، بدريًّا، مهاجرًا، ولما سمع الصِّدِّيق قوله تعالى قال:"بلى أحبُّ أنْ يغفر الله لي"وردّ النَّفقة على مسطح.
وصلة الرّحم تكون بالتَّوادد، والتَّسامح، والعدل، والإنصاف، والقيام بالحقوق الواجبة والمستحبة. وأمَّا الرّحم الخاصّة فتزيد بالنَّفقة على الأقارب، وتفقُّد أحوالهم، والتَّغافل عن زلاتهم، وتتفاوت مراتب استحقاقهم كما في الحديث: (الأقرب فالأقرب) .
(1) سبق تخريجه.
(2) عمدة القاري بشرح صحيح البخاريّ، للشَّيخ الإمام العلامة بدر الدِّين أبي محمد محمود بن أحمد العينيّ، المتوفى سنة 855ه، طبعة دار الفكر، بيروت.