يُفهم من هذا الحديث أنَّ من برّ الوالد تطليق الزَّوجة طاعة لأمره. والظَّاهر أنَّ عمر - رضي الله عنه - ما كرهها إلاَّ لكونه يرى أنَّها غير صالحة لابنه، وغرضه بذلك المصلحة، لا سيما وقد كان سيدنا عمر من المأمونين، وقد نزل القرآن موافقًا له عدة مرات، وما أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سيدنا عبد الله - رضي الله عنه - بطلاق زوجته إلاَّ وقد رأى صحة رأي سيدنا عمر - رضي الله عنه - ، فوافق وهو القائل"أبغض الحلال إلى الله عز وجل الطَّلاق [1] ."
[3] صلة رحمهما:
ومن أوجه برّ الوالدين أيضًا صلتهما وصلة الرَّحم التي لا تُوصل إلاَّ بهما، فصلة الوالد واجبة وإنْ كان مشركًا، فقد رُوِيَ عن أسماء بنت أبي بكر
ـ رضي الله عنها ـ أنَّها قالت:"قدمت أمي علىّ وهي مشركة، فسألت النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم -: أأصلها؟"قال: (نعم) [2] .
وفي رواية أخرى قالت:"قدمت أمي علىَّ وهي مشركة في عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فاستفتيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، قدمت عليّ أمي وهي راغبة، أفأصل أمي؟ قال: (نعم، صِلِي أمك) ."
فأمرها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بصلتها، كما أمرها أنْ تقدم لها المودة والإحسان، وتعينها إذا كانت محتاجة.
وسبب الإحسان إليهما وإنْ كانا مشركين أنَّهما سبب وجودنا في هذه الحياة الدُّنيا، وقد قاسيا كثيرًا من المتاعب في تربيتنا وإعدادنا للحياة، فالأم حملتنا في بطنها تسعة أشهر ونحن أجنّة، وعانت الشَّدائد في تربيتنا وحفظ حياتنا، والأب كدَّ في طلب الرِّزق، وأنفق علينا في تربيتنا وتثقيفنا، ولأنَّهما أقرب رحم للإنسان .
(1) أخرجه أبو داود في كتاب الطَّلاق، باب كراهة الطَّلاق، 1/503، وابن ماجه في كتاب الطَّلاق، باب حدثنا سويد بن سعيد، برقم 2018، 1/650.
(2) أخرجه البخاريّ في كتاب الأدب، باب صلة الوالد المشرك، 13/17 (من الفتح) .