الصفحة 10 من 26

فالإجابة هي: إنَّ الجهاد منه ما هو فرض عين، ومنه ما هو فرض كفاية. أمَّا الذي هو فرض عين فلا مناص من أدائه، رَضِيَ الوالدان أم أبيا، أمَّا الجهاد الذي هو فرض كفاية فهو ما عناه الرَّسول - صلى الله عليه وسلم - في الحديث؛ لأنَّ برّ الوالدين فرض، إذ قال تعالى بخلاف فرض الكفاية، الذي يصير غير واجب على مَنْ له أبوان إذا قام به غيره، ولمَّا أثبتنا أنَّ برّ الوالدين واجب عينيّ؛ صحَّ توقُّف هذا الجهاد على إذنهما.

وقد ألحق بذلك كل سفر يخافان فيه على نفسه أو عضو من أعضائه.

وقال جمهور العلماء يحرم الجهاد إذا منع الأبوان أو أحدهما بشرط أنْ يكونا مسلمين؛ لأنَّ برّهما فرض عين عليه، والجهاد فرض كفاية، فإذا تعيَّن الجهاد فلا إذن.

[ج] وعن ابن عمر ـ رضي الله عنهما ـ قال: كان لي امرأة أحبّها، وكان عمر يكرهها، فأمرني أنْ أطلقها فأبيت، فأتى النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم - ، وقال: يا رسول الله، إنَّ عند عبد الله بن عمر امرأة كرهتها له، فأمرته أنْ يطلقها فأبى، فقال رسول الله: (يا عبد الله، طلِّق امرأتك) ، فطلقتها. وفي رواية: فقال: (أطع أباك) [1] .

(1) أخرجه الحاكم في المستدرك، كتاب الطَّلاق، باب طلاق المرأة بأمر الأبوين، 2/197. وقال:"هذا حديث صحيح على شرط الشَّيخين، ولم يخرجاه، وعقَّب عليه الذَّهبيّ بقوله:"متفق عليه"."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت