الصفحة 9 من 26

[أ] عن عبد الله بن عمرو بن العاص ـ رضي الله عنهما ـ قال: جاء رجل إلى نبي الله - صلى الله عليه وسلم - يستأذنه في الجهاد، فقال: (أحيٌّ والداك ؟ قال: نعم، قال:(ففيهما فجاهد) [1] .

قال القاضي عياض في معرض حديثه عن برّ الوالدين:"إنَّ أحسن ما يتوسل به إلى دخول الجنّة ونيل درجاتها العالية مطاوعة الوالد، ومُراعاة جانبه".

وقال غيره:"إنَّ للجنّة أبوابًا، وإنَّ أحسنها دخولًا أوسطها، وإنَّ سبب دخول ذلك الباب الأوسط هو المحافظة على حقوق الوالد، والمراد بالوالد الجنس، فإذا كان حكم الوالد هذا فحكم الوالدة أقوى، وبالاعتبار أَوْلَى". فقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (إنَّ الوالد أوسط أبواب الجنَّة، فإنْ شئت فأمسك، وإنْ شئت فدع) [2] .

وليس المراد من العبارة الأخيرة في الحديث: حافظ على الوالد أو اترك التَّخيير بين الأمرين؛ بل المراد التَّوبيخ على الإضاعة، والحثّ على الحفظ، قال تعالى [الكهف: 29] .

[ب] وعن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - أنَّ رجلًا من أهل اليمن هاجر إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فقال: (هل لك أحد باليمن؟) قال: أبواي، فقال - صلى الله عليه وسلم -: (أذنا لك؟) قال: لا، قال: (فارجع إليهما فاستأذنهما، فإنْ أذنا لك فجاهد، وإلاَّ فبرّهما) [3] .

وإذا سأل سائل: كيف أوقف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الجهاد على رضا الوالدين وهو فرض؟

(1) متفق عليه، أخرجه مسلم في كتاب البرّ والصِّلة، باب برّ الوالدين وأنَّهما أحقّ به برقم 2549، 4/1974.

(2) أخرجه الحاكم في المستدرك، كتاب الطَّلاق، باب طلاق المرأة بأمر الأبوين، 2/197. وقال:"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، وعقَّب عليه الذَّهبيّ بقوله:"صحيح"."

(3) أخرجه أبو داود في كتاب الجهاد، باب في الرَّجل يغزو وأبواه كارهان، 2/17.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت