بينما تجد أن كارديه [1] في الطبعة الثانية ترجم للحلاج في اثنتي عشرة صفحة تصوره مظلومًا مفترى عليه تدبر عليه الحيل والمكائد وهو ماض في الإصلاح، حتى انتهى الأمر إلى قتله الذي كان الدافع له كما قال:"وكانت مطالب الحلاج بالإصلاح الروحي، وأثره في الناس، مصدر إزعاج لكثير ممن كانوا في السلطة" [2] .
كما يدافع عن اتهامه بالحلول بأنه لم يفهم كما أراد الحلاج، وإنما دخل ذلك في التهم التي حوكم من أجلها، والحلول عنده ليس التجسيد، أو اتحاد المادة، إنما"حلول الحلاج بأجلى معانيه يجب أن يفهم على أنه اتحاد كامل مراد في الحب" [3] .
ثم يسرد بالنص كلام ماسنيون السابق مع عدم التصريح بنقل النص السابق منه مع بعض التغيير فهو يضع مذهب الحلاج تحت النقاط التي دار حولها الجدل، وساق إجماع القضاة بأسلوب آخر:"وعلى الرغم من إجماع القضاة الذين أدانوه فإننا نجد له متعصبين من الحكماء، وعامة الناس"، ثم سرد ما ذكره ماسنيون من اختلاف الآراء فيه [4] ، كما ينتقد آراء بعض المفكرين الغربيين الذين ذموا الحلاج ويصف تلك الآراء بالسطحية، ويختم مبحثه عنه بقوله:"لكن البحوث الدقيقة المتميزة التي أجراها ماسنيون أعادت هذه الشخصية الفذة إلى مكانها الصحيح في بيئتها، وفي تطور الفكر الإسلامي .. إن شهرة الحلاج قد أصبحت جزءًا لا يتجزأ من الثقافة العالمية" [5] .
(1) كارديه أو {جارديه} لويس مستشرق فرنسي ولد سنة 1904م ودرس الفلسفة ، وتأثر بالمفكرين الكاثوليك، وأحب الثقافة العربية ومدحها، ألقى المحاضرات في الجامعات الأوروبية والعربية، وله مقالات متنوعة في المجلات المختلفة عن التصوف وعن الإسلام. انظر المستشرقون للعقيقي3/280-281.
(2) الدائرة الثانية 15/362، الحلاج، كارديه.
(3) الدائرة الثانية 15/364، الحلاج، كارديه.
(4) الدائرة الثانية 15/366-367، الحلاج، كارديه.
(5) الدائرة الثانية 15/368، الحلاج، كارديه.