فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 46

وتحرص الدائرة على تزكية الفلاسفة المنحرفين بوجه عام والثناء عليهم في مواطن كثيرة، وبغض الطرف عن انحرافاتهم، وتصف خصومهم بالتشدد والظلم وتقصد بذلك في الغالب أئمة أهل السنة والجماعة التي تشوه سيرهم.

إن الميزان الواجب اتباعه عند المسلمين هو الوحي الإلهي الذي جاء في الكتاب والسنة: { وَالسَّمَاء رَفَعَهَا وَوَضَعَ الْمِيزَانَ، أَلاَّ تَطْغَوْا فِي الْمِيزَانِ، وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلاَ تُخْسِرُوا الْمِيزَانَ } [1] .

وهما الحكمان اللذان يجب الرجوع إليهما عند التنازع: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا } [2] .

وهذا الميزان يجب أن يكون موجودًا في هذه الدائرة لا سيما وقد تسمت بالإسلام، وليس هناك ميزان آخر معتبر عند المسلمين سوى هذا، فيجب أن يقيّم الأفراد والدعوات من خلال الرد إلى هذا الحَكَم عند التنازع.

ومن المعلوم في القرآن الكريم والسنة النبوية وإجماع السلف الصالح، وهو ما يدل عليه العقل والفطرة علو الرب سبحانه وتعالى ومباينته لخلقه، والآيات القرآنية الدالة على علو الله تعالى واستوائه على عرشه كثيرة معلومة، والفطرة دالة على العلو، إذ يتجه الداعي إلى العلو دون غيره فطرة، وحلول الله واتحاده بالمخلوقات مما يأباه العقل.

أما ابن عربي فإن من يقرأ كتبه يجد الانحرافات الكثيرة المكفرة، وكيف يكون متمسكًا بعقائد الإسلام، وهو يرى وحدة الوجود وتكافؤ الأديان كما جاء ذلك في الدائرة.

قال ابن كثير عن كتابه الفصوص المكية:"فيها ما يعقل وما لا يعقل، وما ينكر وما لا ينكر، وما يعرف وما لا يعرف" [3] .

(1) الرحمن 7-9.

(2) النساء 59

(3) البداية والنهاية 13/156.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت