قلت لابد من الإشارة إلى سعة علمه في الطب، وذكائه، ولكن فلسفته لم تبن على الكتاب والسنة، وإنما كان متأثرًا بالفلسفة اليونانية.
ونظرية الفيض التي يؤمن بها مخالفة لعقيدة القرآن، ذلك أنها تسلب إرادة الخالق، كما أنها أدت إلى القول بقدم العالم، وخلود الأنفس، وإنكار الحشر الجسماني، وأن ما ذكره الرسل في ذلك إنما هو من باب التخييل لا الحقيقة [1] .
إن الفارابي وابن سينا وغيرهم من الفلاسفة المخالفين للقرآن في مسائل أساسية كفرهم من أجل بعضها الغزالي وابن تيمية وغيرهم، ومن ذلك قولهم: إن المعاد لا يكون بالأجسام، والقول بقدم العالم، ونفي علم الله بالجزئيات، وما انفرد به الفارابي من تقديم الفيلسوف على النبي [2] ، وما قرره ابن سينا من كذب الرسل على الناس بما خيلت به عن الله وملائكته واليوم الآخر [3] .
قال ابن كثير [4] في ترجمته للفارابي: (ويخص بالمعاد الأرواح، العالمة لا الجاهلة، وله مذاهب في ذلك يخالف المسلمين والفلاسفة من سلفه الأقدمين، فعليه إن كان مات على ذلك لعنة رب العالمين، ولم أر الحافظ ابن عساكر ذكره في تاريخه لنتنه وقباحته والله أعلم) [5] .
وكان له دور بارز في إفساد هذه العقيدة في نفوس من تأثر بها وخالفوا القرآن الكريم والسنة النبوية، لا سيما في قولهم بقدم العالم وإنكار حشر الأجساد، وإنكار علم الله وسائر صفاته، فأي مفخرة للإسلام بمن يناقض كتابه؟!
(1) الرسالة الأضحوية في أمر المعاد، ابن سينا الحسين بن عبدالله 44-48، تحقيق د. سليمان دنيا، دار الفكر العربي، القاهرة، 1368هـ - 1949م.
(2) آراء أهل المدينة الفاضلة للفارابي 8 مطبعة حجازي بمصر، الطبعة الثانية 1368هـ 1949م.
(3) الرسالة الأضحوية 44-48.
(4) إسماعيل بن كثير الدمشقي 701-774هـ الحافظ العلامة المؤرخ المفسر الفقيه (انظر تذكرة الحفاظ تذييل المحاسني 5/57-59) .
(5) البداية والنهاية 11/224.