وأما في بيان كيفية افتراق الأمة وأصول هذه الفرق فقال البغدادي"كان المسلمون عند وفاة رسول الله (صلى الله عليه وسلم) على منهاج واحد في أصول الدين وفروعه غير من أظهر وفاقا وأضمر نفاقا وأول خلاف وقع منهم اختلافهم في موت النبي عليه السلام فزعم قوم منهم أنه لم يمت وإنما أراد الله تعالى رفعه إليه كما رفع عيسى بن مريم إليه وزال هذا الخلاف وأقر الجميع بموته حين تلا عليهم أبو بكر الصديق قول الله لرسوله عليه السلام إنك ميت وإنهم ميتون وقال لهم: من كان يعبد محمدا فان محمدا قد مات ومن كان يعبد رب محمد فانه حي لا يموت ثم اختلفوا بعد ذلك في موضع دفن النبي (صلى الله عليه وسلم) فأراد أهل مكة رده إلى مكة لأنها مولده ومبعثه وقبلته وموضع نسله وبها قبر جده إسماعيل عليه السلام وأراد أهل المدينة دفنه بها لأنها دار هجرته ودار أنصاره وقال: آخرون بنقله إلى أرض القدس ودفنه ببيت المقدس عند قبر جده إبراهيم الخليل عليه السلام وزال هذا الخلاف بأن روى لهم أبو بكر الصديق عن النبي (صلى الله عليه وسلم) إن الأنبياء يدفنون حيث يقبضون فدفنوه في حجرته بالمدينة ."
ثم اختلفوا بعد ذلك في الإمامة وأذعنت الأنصار إلى البيعة لسعد بن عبادة الخزرجي وقالت قريش: ان الإمامة لا تكون إلا في قريش ثم أذعنت الأنصار لقريش لما روى لهم قول النبي (صلى الله عليه وسلم) الأئمة من قريش وهذا الخلاف باق إلى اليوم لان ضرارا أو الخوارج قالوا: بجواز الإمامة في غير قريش ثم اختلفوا بعد ذلك في شأن فدك وفى توريث التركات عن الأنبياء عليهم السلام ثم نفذ في ذلك قضاء أبي بكر بروايته عن النبي (صلى الله عليه وسلم) ان الأنبياء لا يورثون.