ثم اختلفوا بعد ذلك في ما نعي وجوب الزكاة ثم اتفقوا على رأي أبي بكر في وجوب قتالهم ثم اشتغلوا بعد ذلك بقتال طليحة حين تبنى وارتد حتى انهزم إلى الشام ثم رجع في أيام عمر إلى الإسلام وشهد مع سعد بن أبي وقاص حرب القادسية وشهد بعد ذلك حرب نهاوند وقتل بها شهيدا ثم اشتغلوا بعد ذلك بقتال مسيلمة الكذاب إلى أن كفى الله تعالى أمره [1] وأمر سجاح المتنبية وأمر الأسود بن زيد العنسي ثم اشتغلوا بعد ذلك بقتل سائر المرتدين إلى أن كفى الله تعالى أمرهم ثم اشتغلوا بعد ذلك بقتال الروم والعجم وفتح الله تعالى لهم الفتوح وهم في أثناء ذلك كله على كلمة واحدة في أبواب العدل والتوحيد والوعد والوعيد وفى سائر أصول الدين وإنما كانوا يختلفون في فروع الفقه كميراث الجد مع الإخوة والأخوات مع الأب والأم أو مع الأب وكمسائل العدل والكلالة والرد وتعصيب الأخوات من الأب والأم أو من الأب مع البنت أو بنت الابن وكاختلافهم في جر الولا وفى مسألة الحرام ونحوها مما لم يورث اختلافهم فيه تضليلا ولا تفسيقا وكانوا على هذه الجملة في أيام أبي بكر وعمر وست سنين من خلافة عثمان.
ثم اختلفوا بعد ذلك في أمر عثمان لأشياء نقموها منه حتى أقدم لأجلها ظالموه على قتله ثم اختلفوا بعد قتله في قاتليه وخاذليه اختلافا باقيا إلى يومنا هذا ثم اختلفوا بعد ذلك في شأن علي وأصحاب الجمل وفي شأن معاوية وأهل صفين وفي حكم الحكمين أبي موسى الأشعري وعمرو بن العاص اختلافا باقيا إلى اليوم.
(1) الفرق بين الفرق:1/13 .