فصارت الصفرية على هذا التقدير ثلاث فرق فرقة تزعم أن صاحب كل ذنب مشرك كما قالت الازارقة والثانية تزعم أن اسم الكفر واقع على صاحب دين ليس فيه حد والمحدود في ذنبه خارج عن الايمان وغير داخل في الكفر والثالثة تزعم أن اسم الكفر يقع على صاحب الذنب اذا حده الوالي على ذنبه [1] .
وكل الصفرية يقولون بموالاة عبد الله بن وهب الراسبى وحرقوص بن زهير واتباعهما من المحكمة الاولى ويقولون بإمامة أبي بلال مرداس الخارجى بعدهم وبإمامة عمران بن حطان السدويسي بعد أبي بلال، ولما قتل مرداس اتخذت الصفرية عمران بن حطان إماما وهو الذى رثى مرداسا بقصائد يقول في بعضها:
أنكرت بعدك ما قد كنت اعرفه ما الناس بعدك يا مرداس بالناس
وكان عمران بن حطان هذا ناسكا شاعرا شديدا في مذهب الصفرية وبلغ من خبثة في غزوة علي رضي الله عنه أنه رثى عبد الرحمن بن ملجم وقال في ضربه عليا:
يا ضربة من منيب ما أراد بها الا ليبلغ من ذي العرش رضوانا
إنى لأذكره يوما فأحسبه أو في البرية عند الله ميزانا
قال عبد القاهر وقد أجبناه عن شعره هذا بقولنا:
يا ضربة من كفور ما استفاد بها إلا الجداء بما يصليه نيرانا
إنى لألعنه دينا وألعن من يرجو له أبدا عفوا وغفرانا
وذاك ابن ملجم أشفى الناس كلهم أخفهم عند رب الناس ميزانا [2]
قال أبو الحسن: أصل قول الخوارج انما هو قول الازارقة والاباضية والصفرية والنجدية وكل الاصناف سوى الازارقة والاباضية والنجدية فانما تفرعوا من الصفرية . [3]
6-العجاردة
(1) الفرق بين الفرق:1/70
(2) الفرق بين الفرق:1/72
(3) مقالات الإسلاميين:1/101