وصار راشد الطويل مع أبي فديك يدا واحدة، فلما استولى أبو فديك على اليمامة علم ان أصحاب نجدة اذا عادوا من غزواتهم أعادوا نجدة إلى الإمارة، فطلب عبده ليقتله فاختفى نجدة في دار بعض عاذريه ينتظر رجوع عساكره الذين كان قد فرقهم في سواحل الشام ونواحى اليمن، ونادى منادى أبي فديك من دلنا على نجدة فله عشرة آلاف درهم وأى مملوك دلنا عليه فهو حر فدلت عليه أمة للذين كان نجدة عندهم فأنفذ أبو فديك راشدا الطويل في عسكر اليه فكسبوه وحملوا رأسه إلى أبي فديك.
فلما قتل نجدة صارت النجدات بعده ثلاث فرق: فرقة أكفرته وصارت إلى أبي فديك كراشد الطويل وأبي بيهس وأبي الشمراخ واتباعهم .
وفرقة عذرته فيما فعل وهم النجدات اليوم
وفرقة من النجدات بعدوا عن اليمامة وكانوا بناحية البصرة شكوا فيما حكى من احداث [1] نجدة توقفوا في أمره وقالوا لا ندري هل أحدث تلك الأحداث ام لا فلا نبرأ منه الا باليقين. وبقى أبو فديك بعد قتل نجدة إلى ان بعث اليه عبد الملك بن مروان يعمر بن عبيد الله بن معمر التيميى في جند فقتلوا أبا فديك وبعثوا برأسه إلى عبد الملك بن مروان فهذه قصة النجدات . [2]
4-الصفرية
اتباع زياد بن الأصفر، وقولهم في الجملة كقول الأزارقة في أن أصحاب الذنوب مشركون غير أن الصفرية لا يرون قتل أطفال مخالفيهم ونسائهم والأزارقة يرون ذلك.
وقد زعمت فرقة من الصفرية أن ما كان من الأعمال عليه حد واقع لا يسمى صاحبه الا بالاسم الموضوع له كزان وسارق وقاذف وقاتل عمد وليس صاحبه كافرا ولا مشركا وكل ذنب ليس فيه حد كترك الصلاة والصوم فهو كفر وصاحبه كافر.
وفرقة ثالثة من الصفرية قالت بقول من قال من البيهسية ان صاحب الذنب لا يحكم عليه بالكفر حتى يرفع إلى الوالي فيحده.
(1) الفرق بين الفرق:1/69
(2) الفرق بين الفرق:1/70 مقالات الإسلاميين:1/89-92