فقالوا: لم نعلم ان ذلك لا يحل لنا فعذرهم بالجهالة. ثم قال ان الدين أمران أحدهما معرفة الله تعالى ومعرفة رسله وتحريم دماء المسلمين وتحريم غصب اموال المسلمين والإقرار بما جاء من عند الله تعالى جملة فهذا واجب معرفته على كل مكلف وما سواه فالناس معذورون بجهالته حتى يقيم عليه الحجة في الحلال والحرام فمن استحل باجتهاده شيئا محرما فهو معذور ومن خاف من العذاب على المجتهد المخطىء قبل قيام الحجة عليه فهو كافر.
ومن بدع نجدة أيضًا انه تولى أصحاب الحدود من موافقيه وقال لعل الله يعذبهم بذنوبهم في غير نار جهنم ثم يدخلهم الجنة وزعم أن النار يدخلها من خالفه في دينه.
ومن ضلالاته أيضًا أنه أسقط حد الخمر. ومنها أيضًا أنه قال من نظر نظرة صغيرة أو كذب كذبة صغيرة وأصر عليها فهو مشرك. ومن زنى وسرق وشرب الخمر غير مصر عليه فهو مسلم، اذا كان من موافقيه على دينه.
فلما أحدث هذا الإحداث وعذر اتباعه بالجهالات استتابه أكثر أتباعه من إحداثه وقالوا له: اخرج إلى المسجد وتب من [1] إحداثك. ففعل ذلك.
ثم ان قوما منهم ندموا على استتابته وانضموا إلى العاذرين له، وقالوا له أنت الإمام ولك الاجتهاد ولم يكن لنا ان نستتيبك فتب من توبتك، واستتب الذين استتابوك، وإلا نابذناك ففعل ذلك. فافترق عليه أصحابه وخلعه اكثرهم، وقالوا له: اختر لنا إمامًا، فاختار أبا فديك.
(1) الفرق بين الفرق:1/68