وأكفروا من قال بإكفار القعدة منهم عن الهجرة اليهم وأكفروا من قال بإمامة نافع وأقاموا على إمامة نجدة إلى أن اختلفوا عليه في امور نقموها منه فلما اختلفوا عليه صاروا ثلاث فرق.
فرقة صارت مع عطية بن الأسود الحنفى إلى سجستان وتبعهم خوارج سجستان ولهذا قيل لخوارج سجستان في ذلك الوقت عطوية.
وفرقة صارت مع أبي قديل حربا على نجدة وهم الذين قتلوا نجدة.
وفرقة عذروا نجدة في احداثه وأقاموا على إمامته.
والذى نقمه على نجدة اتباعه أشياء منها: انه بعث جيشا في غزو البر وجيشا في غزو البحر ففضل الذين بعثهم في البر على الذين بعثهم في البحر في الرزق والعطا.
ومنها أنه بعث جيشا فأغاروا على مدينة الرسول عليه السلام وأصابوا منها جارية من بنات عثمان بن عفان فكتب اليه عبد الملك في شأنها فاشتراها من الذى كانت في يديه وردها إلى عبد الملك بن مروان فقالوا له إنك رددت جارية لنا على عدونا.
ومنها أنه عذر أهل الخطأ في الاجتهاد بالجهالات وكان السبب في ذلك أنه بعث ابنه المطرح مع جند من عسكره إلى القطيف فأغاروا عليها وسبوا منها النساء والذرية وقوموا النساء على أنفسهم ونكحوهن قبل إخراج الخمس من الغنيمة وقالوا ان دخلت النساء في قسمنا فهو مرادنا وان زادت فيمهن على [1] نصيبنا من الغنيمة غرمنا الزيادة من أموالنا.
فلما رجعوا إلى نجدة سألوه عما فعلوا من وطء النساء ومن أكل طعام الغنيمة قبل إخراج الخمس منها وقبل قسمة أربعة أخماسها بين الغانمين فقال لهم: لم يكن لكم ذلك.
(1) الفرق بين الفرق:1/67