فقال: وجدت رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قد حكم سعد بن معاذ في بنى قريظة ولو شاء لم يفعل وأقمت أنا أيضًا حكما لكن حكم رسول الله عليه [1] السلام حكم بالعدل وحكمى خدع حتى كان من الامر ما كان فهل عندكم شيء سوى هذا؟
فسكت القوم وقال اكثرهم صدق والله وقالوا التوبة واستأمن اليه منهم يومئذ ثمانية الف وانفرد منهم أربعة الآف بقتاله مع عبد الله بن وهب الراسبى وحرقوص بن زهير البجلى وقال علي للذين استأمنوا اليه: اعتزلونى في هذا اليوم. وقاتل الخوارج بالذين قدموا معه من الكوفة وقال لأصحاب قاتلوهم فوالذى نفسى بيده لا يقتل منا عشرة ولا ينجو عشرة منهم فقتل من أصحاب علي يومئذ تسعة .
وبرز حرقوص بن زهير إلى علي وقال: يا بن أبي طالب والله لا نريد بقتالك إلا وجه الله والدار الآخرة وقال له علي: بل مثلكم كما قال الله عز وجل {قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا} {الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا} [2] منهم أنتم ورب الكعبة ثم حمل عليهم في أصحابه وقتل عبد الله بن وهب في المبارزة وصرع ذو الثدية عن فرسه [3] وقتلت الخوارج يومئذ فلم يفلت منهم غير تسعة أنفس صار منهم رجلان إلى سجستان ومن اتباعهما خوارج سجستان ورجلان صارا إلى اليمن ومن أتباعهما أباضية اليمن ورجلان صارا إلى عمان ومن اتباعهما خوارج عمان ورجلان صارا إلى ناحية الجزيرة ومن اتباعهما كان خوارج الجزيرة ورجل منهم صار إلى تل مورون.
(1) الفرق بين الفرق:1/59
(2) سورة الكهف ، الآيات103،104
(3) الفرق بين الفرق:1/60