فأتاهم علي في جيشه وبرزوا اليه يجمعهم فقال لهم قبل القتال ماذا نقمتم منى فقالوا له أول ما نقمنا منك أنا قاتلنا بين يديك يوم الجمل فلما انهزم أصحاب الجمل أبحت لنا ما وجدنا في عسكرهم من المال ومنعتنا من سبى نسائهم وذراريهم فكيف استحللت مالهم دون النساء والذرية؟
فقال: إنما أبحت لكم أموالهم بدلا عما كانوا أغاروا عليه من بيت مال البصرة قبل قدومى عليهم، والنساء والذرية لم يقاتلونا وكان لهم حكم الاسلام بحكم دار الاسلام ولم يكن منهم ردة عن الاسلام ولا يجوز استرقاق من لم يكفر وبعد لو أبحت لكم النساء أيكم يأخذ عائشة في سهمه!
فخجل القوم من هذا ثم قالوا له: نقمنا عليك محو إمرة أمير المؤمنين علي اسمك في الكتاب بينك وبين معاوية لما نازعك معاوية في ذلك [1] .
فقال: فعلت مثل ما فعل رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يوم الحديبية حين قال له سهيل بن عمرو: لو علمت انك رسول الله لما نازعتك ولكن اكتب باسمك واسم ابيك فكتب هذا ما صالح عليه محمد بن عبد الله وسهيل بن عمرو وأخبرنى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ان لى منهم يوما مثل ذلك فكانت قصتى في هذا مع الأبناء قصة رسول الله (صلى الله عليه وسلم) مع الآباء.
فقالوا له: فلم قلت للحكمين إن كنت اهلا للخلافة فأثبتانى فإن كنت في شك من خلافتك فغيرك بالشك فيك أولى؟
فقال: إنما أردت بذلك النصفة لمعاوية ولو قلت للحكمين احكما لى بالخلافة لم يرض بذلك معاوية وقد دعا رسول الله عليه السلام نصارى نجران إلى المباهلة وقال لهم تعالوا ندع ابناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وانفسنا وانفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين فانصفهم بذلك عن نفسه ولو قال ابتهل فاجعل لعنة الله عليكم لم يرض النصارى بذلك لذلك أنصفت انا معاوية من نفسى ولم أدر غدر عمرو بن العاص.
قالوا: فلم حكمت الحكمين في حق كان لك؟
(1) الفرق بين الفرق:1/58