وأما في كتاب الملل والنحل فإنه أورد الحديث وسكت عنه ثم شرع في بيان هذه الفرق وكيفية افتراقها ، حيث قال: وأخبر النبي عليه الصلاة والسلام (( فترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة الناجية منها واحدة والباقون هلكى قيل ومن الناجية قال أهل السنة والجماعة قيل وما السنة والجماعة قال ما أنا عليه اليوم وأصحابي ) ) [1] .
وقال عليه الصلاة والسلام: (( لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق إلى يوم القيامة وقال عليه الصلاة والسلام لا تجتمع أمتي على ضلالة ) ). [2]
ثم شرع بعد ذلك مبينًا أربع قواعد في اختلاف هذه الفرق ، على النحو التالي:-
القاعدة الأولى: الصفات والتوحيد فيها وهى تشتمل على مسائل الصفات الأزلية إثباتا عند جماعة ونفيا عند جماعة وبيان صفات الذات وصفات الفعل وما يجب لله تعالى وما يجوز عليه وما يستحيل وفيها الخلاف بين الأشعرية والكرامية والمجسمة والمعتزلة .
القاعدة الثانية: القدر والعدل فيه وهي تشتمل على مسائل القضاء والقدر والجبر والكسب وإرادة الخير والشر والمقدور والمعلوم إثباتا عند جماعة ونفيا عند جماعة وفيها الخلاف بين القدرية والنجارية والجبرية والأشعرية والكرامية .
القاعدة الثالثة: الوعد والوعيد والأسماء والأحكام وهي تشتمل على مسائل الإيمان والتوبة والوعيد والإرجاء والتفكير والتضليل إثباتا على وجه عند جماعة ونفيا عند جماعة وفيها الخلاف بين المرجئة والوعيدية والمعتزلة والأشعرية والكرامية .
القاعدة الرابعة: السمع والعقل والرسالة والإمامة وهي تشتمل على مسائل التحسين والتقبيح والصلاح والأصلح واللطف والعصمة في النبوة وشرائط الإمامة نصا عند جماعة وإجماعا عند جماعة وكيفية انتقالها على مذهب من قال بالنص وكيفية إثباتها على مذهب من قال بالإجماع والخلاف فيها بين الشيعة والخوارج والمعتزلة والكرامية والأشعرية .
(1) الملل والنحل 1/14
(2) الملل والنحل ص11 .