فأما الفرقة الثالثة والسبعون فهي أهل السنة والجماعة من فريقي الرأي والحديث دون من يشترى لهو الحديث وفقهاء هذين الفريقين وقراؤهم ومحدثوهم ومتكلمو أهل الحديث منهم كلهم متفقون على مقالة واحدة في توحيد الصانع وصفاته وعدله وحكمته وفي أسمائه وصفاته وفى أبواب النبوة والإمامة وفى أحكام العقبى وفى سائر أصول الدين وإنما يختلفون في الحلال والحرام من فروع الأحكام وليس بينهم فيما اختلفوا فيه منها تضليل ولا تفسقي وهم الفرقة الناجية ويجمعها الإقرار بتوحيد الصانع وقدمه وقدم صفاته الأزلية وإجازة رؤيته من غير تشبيه ولا تعطيل مع الإقرار بكتب الله ورسله وبتأييد شريعة الإسلام وإباحة ما أباحه القرآن وتحريم ما حرمه القرآن مع قيود ما صح من سنة رسول الله (صلى الله عليه وسلم) واعتقاد الحشر والنشر وسؤال الملكين في القبر والإقرار بالحوض والميزان فمن قال بهذه الجهة التي ذكرناها ولم يخلط إيمانه بها بشيء من بدع الخوارج والروافض والقدرية وسائر أهل الاهواء فهو من جملة الفرقة الناجية أن ختم الله له بها وقد دخل في هذه الجملة جمهور الأمة وسوادها الأعظم من أصحاب مالك والشافعي وأبي حنيفة والأوزاعى والثوري وأهل الظاهر [1] .
وأما الشهرستاني فإنه في كتابه"الفصل"لا يرى صحة حديث الافتراق ، يقول:"قال أبو محمد ذكروا حديثا عن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أن القدرية والمرجئية مجوس بهذه الأمة وحديثا آخر تفترق هذه الأمة على بضع وسبعين فرقة كلها في النار حاشى واحدة فهي في الجنة قال أبو محمد: هذان حديثان لا يصحان أصلا من طريق الإسناد وما كان هكذا فليس حجة عند من يقول بخبر الواحد فكيف من لا يقول به" [2] .
(1) الفرق بين الفرق، دار المعرفة ، بيروت، 3/28 (مراجع)
(2) الفصل في الملل والأهواء والنحل 3/138 .