فهرس الكتاب

الصفحة 140 من 236

المطلب الرابع

قولهم: إِنَّ عَائِشَة رضي الله عنهاانت تبغض عثمان وتقول:"اقتلوا نعثلًا (1) فقد كفر"

استدل الرَّافِضَة على بغض عَائِشَة لعثمان، وأمره بقتله بما أورده سيف بن عمر (2) في كتابه 'الفتنة ووقعة الجمل' عن عَائِشَة رضي الله عنها لما انتهت إلى سرف راجعة في طريقها إلى مكة، لقيها عبد بن أم كلاب - وهو عبد بن أبي سلمة، ينسب إلى أمه - فقالت له: مهيم (3) ؟ قال: قتلوا عثمان رضي الله عنه، فمكثوا ثمانيا، قالت: ثم صنعوا ماذا؟ قال: أخذها أهل المدينة بالاجتماع، فجازت بهم الأمور إلى خير مجاز، اجتمعوا على علي بن أبي طالب فقالت: والله ليت أن هذه انطبقت على هذه إن تم الأمر لصاحبك! ردوني ردوني، فانصرفت إلى مكة وهي تقول: قتل والله عثمان مظلومًا، والله لأطلبن بدمه، فقال لها ابن أم كلاب: ولم؟ فو الله إن أول من أمال حرفه لأنت! ولقد كنت تقولين: اقتلوا نعثلًا فقد كفر، قالت: إنهم استتابوه ثم قتلوه، وقد قلت وقالوا، وقولي الأخير خير من قولي الأول ... فانصرفت إلى مكة فنزلت على باب

(1) نَعْثَلُ: اسم رجل من أهل مصر كان طويل اللحية، وكان عثمان رضي الله عنه إذا نيل منه وعيب شبه بذلك الرجل لطول لحيته، والنَعْثَلُ: في الأصل: الشيخ الأحمق، وقيل: الذكرُ من الضِباع. ينظر: غريب الحديث لأبي عبيد 3/ 426، والصحاح 5/ 1832، والفائق في غريب الحديث 4/ 52، والنهاية في غريب الحديث والأثر 5/ 79.

(2) هو: سيف بن عمر الأسدي التميمي، الشيعي، أصله من الكوفة، من أصحاب السِّير، وهو ضعيف في رواية الحديث، ومن مصنفاته: (الجَمَل) و (الفتوح الكبير) و (الردة) ، مات سنة (200هـ) .

ينظر في ترجمته: الجرح والتعديل 4/ 278، والمجروحين 1/ 345، والكامل في ضعفاء الرجال 4/ 507.

(3) مَهْيَمْ: كلمةٌ يُسْتَفْهَمُ بها، معناها: ما أمركم وشأنكم؟. ينظر: الصحاح 5/ 2038، ومشارق الأنوار 1/ 390، والنهاية في غريب الحديث والأثر 4/ 378.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت